موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٢
والمؤرّخ نفسه، ويميل إليه.
فإن كان المؤرّخ أو المحدّث ينقل حديثاً أو واقعة لا تلائم هوى الحاكم، فقد كان يعرّض نفسه للمؤاخذة من قبل الحكّام، ولذا أنّ كثيراً من الرواة وأصحاب المسانيد لم ينقلوا واقعة الغدير الكبرى حتّى أنّ في كثير من الأوقات يكون اعتبار الكتاب بقلّة ما ينقله من أحاديث في شأن أهل البيت عليهمالسلام، وكثرة حذفها.
وهذا البخاري ومسلم في صحيحيهما لم ينقلا من فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام وأهل بيته، كما ورد ذكرها في بقية الصحاح الستّة والمصادر المعتبرة لدى أهل السنّة، وهي من الحوادث التاريخية الثابتة والمسلّمة، وهي ممّا أجمع عليه علماء المسلمين، مثل: حديث الغدير، آية التطهير، حديث الطائر المشوي، حديث سدّ الأبواب، وحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها، وغير ذلك.
فقد روي عن عطيّة العوفي أنّه قال: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ خَتَناً لي [أي صهراً] حدّثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم، فأنا أحبّ أن أسمعه منك.
فقال: إنّكم معشر أهل العراق، فيكم ما فيكم.
فقلت له: ليس عليك منّي بأس.
قال: نعم، كنّا بالجُحفة...[١].
هنا نجد أنّ زيد بن أرقم يخشى من الناس ان يتحدّث عن واقعة غدير خم، إلاّ بعد أن اطمأنّ منه.
وأيضاً عن عطيّة العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفى، وهو في دهليز له، بعد ما ذهب بصره، فسألته عن حديث، فقال: إنّكم يا أهل الكوفة، فيكم ما فيكم.
قال: قلت: أصلحك اللّه إنّي لست منهم، ليس عليك منّي عار.
[١] مسند أحمد بن حنبل ٣٢: ٢٨، ح١٩٢٧٩.