موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٢
ونحن ندري أنّ مشكلتكم ليست الأدلّة والبراهين الواضحة في وجوب اتباع أهل البيت عليهمالسلام، وإنّكم لم تكونوا سلفيين بمحض إرادتكم، وإنّما هذا ما ورثتموه من التاريخ الجائر للحكمين الأموي والعباسي، الذي عمل جهده حتّى يورث الأمّة تياراً يواجه أهل البيت عليهمالسلام، وإلاّ ما كرّرت أنت نفس مالاكه علماؤك الأقدمين، الذين صنعتهم السلطات الجائرة، ليشوّهوا صورة التشيّع.
باللّه عليك، هل هناك عاقل له قليل إطلاع بالمذهب الشيعي يكون صادقاً مع نفسه إذا نسبه إلى عبد اللّه بن سبأ؟ نعم قد يكون الجاهل معذوراً، ولكن ما عذر من يكرّر الجهل ويتبنّاه من غير دراية وتحقيق، ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين، فكيف تتحدّثون عن الشيعة، وكأنّهم مخلوق غريب لا ارتباط لهم بالإنسانية، ويعيشون في كوكب غير كوكبنا.
عزيزي، إنّ الوسائل قد تغيّرت، فاتركوا ما ورثتموه عن سلفكم، ابحثوا عن وسائل جديدة في الردّ على الشيعة، فزمنهم غير زمنكم، فقد تعددت وسائل المعارف، فهذه الكتب الشيعية متوفّرة في كلّ مكان، فاطلعوا على براهينهم، وهذه البلاد الشيعية زوروها وقفوا على أحوالهم، ولا تقولوا كما قال محمّد بن عبد الوهاب: إنّ الشيعة إذا ماتوا تحولوا إلى قردة وخنازير.
وكان بإمكاني أن لا أردّ على ما ذكرت، لأنّه لا يرقى إلى مستوى الفكري والنقاش، ولكن تنازلاً أعقّب على ما ذكرته في حديثك.
أولاً: إنّ نسبة الشيعة إلى عبد اللّه بن سبأ، يرجع إلى ما رواه الطبري، وهو أول راوي لذلك، أمّا بقيّة المؤرخين فإنّهم أخذوا منه، وروى الطبري ذلك عن سيف بن عمر، وسيف معروف قدره عند علماء الجرح والتعديل[١]، فإنّه رجل
[١] قال يحيى بن معين ت٢٣٣ه: ضعيف الحديث فلسٌ خير منه. وقال أبو داود (ت٢٧٥ه): ليس بشيء كذاب. وقال النسائي صاحب الصحيح (ت٣٠٣ه): ضعيف ومتروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن حاتم (٣٢٧ه): متروك الحديث. وقال ابن عدي (٣٦٥ه): يروي الموضوعات عن الأثبات، أتهم بالزندقة، وقال: قالوا كان يضع الحديث. وقال الحاكم (٤٠٥ه): متروك، وقد أتهم بالزندقة. وهاهُ الخطيب البغدادي، ونقل ابن عبد البر عن بن حيان أنّه قال فيه: سيف متروك، وإنّما ذكرنا حديثه للمعرفة، ولم يعقب بن عبد البر عليه، وقال الفيروز آبادي، صاحب توالف، وذكره مع غيره وقال عنهم: ضعفاء. وقال ابن حجر بعد ايراد حديث ورد في سنده اسمه: فيه ضعفاء أشدهم سيف. وقال صفي الدين ضعفوه، وروى له الترمذي فرد حديث.
تهذيب الكمال ١٢: ٣٢٦.