موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٠
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾[١]. وكما جاء عن ابن عبّاس قال: لما أنزل اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليهالسلام: ﴿هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين﴾. وغير هذه الروايات الواضحة في تحديد مسار الأمّة بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، لذلك نجد أنّ لهذه الروايات مصاديق وترجمة خارجية من مجموعة من الصحابة كسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمّار بن ياسر، والمقداد، حتّى أصبح لفظ الشيعة لقباً لهم. ذكر أبو حاتم في كتابه الزينة: ﴿إنّ أوّل اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة: أبو ذر، عمّار، والمقداد
وسلمان الفارسي﴾.هذا بالإضافة لوجود كثير من الآيات والأحاديث التي توجب اتباع أهل البيت خاصّة وأخذ الدين عنهم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٢]. من الضروري أن لا يكون اللّه طهّرهم من الذنوب عبثاً، وإنّما تطهيرهم مقدّمة لاتّباعهم وأخذ الدين منهم، كما جاء في الحديث: ﴿إنّي تارك فيكم الثقلين ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، إنّ العليم الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض﴾[٣]٩]. وهذا يدل على أنّ البعد عن الضلالة لا يتحقّق إلاّ باتّباعهم وأخذ الدين منهم، حتّى السلف - الصالح - لا يسمّى صالحاً إلاّ إذا أخذ دينه عن أهل البيت عليهمالسلام.
[١] الدر المنثور ٦: ٣٧٩، والآية في سورة البينة ٩٨ : ٧.
[٢] صحيح مسلم ٧: ١٣٠، الأحزاب ٣٣ : ٣٣.
[٣] انظر حديث الثقلين بألفاظه المختلفة في صحيح مسلم ٧:١٢٣، مسند أحمد ٣: ١٤، سنن الترمذي ٥: ٣٢٨.