موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٨
وليس كما يقول المجحفون إنّ التشيّع وليد الذهنيّة اليهودية التي تمثّلت في شخصية عبد اللّه بن سبأ.
إن الناظر إلى التشيّع بروح موضوعية، يرى أنّه ضارب جذوره في عمق الرسالة المحمّدية، فهو كمفهوم واضح من خلال النصّ القرآني والأحاديث النبوّية، فإنّه لا يتجاوز أن يكون نظرة عميقة في سنن اللّه سبحانه وتعالى، التي نستخلص منها ضرورة اصطفاء أئمّة وقادة ربّانيين يتكفّلون بقيادة البشريّة إلى نور الهداية، فالضرورة العقلية تحتّم وجود إمام من قبل اللّه ليقود هذه الأمّة، وتؤيّد هذه الضرورة العقلية النصوص الشرعيّة التي نجدها ظاهرة في تنصيب الأئمّة واصطفاء القادة، فما من مجتمع بشري مرّ على تاريخ الإنسانية إلاّ وكان فيه قيادة إلهيّة تمثّل حجّة اللّه على العباد، فقد أرسل اللّه مائة وأربع وعشرين ألف نبيّ كما في بعض الروايات، ولكلّ نبي وصيّ يحفظ خطّ الرسالة من بعد النبيّ.
وما لاقته الأمّة الإسلاميّة من تمذهب وفرقة ما كان إلاّ لفقدان المرجعية الواحدة، المصطفاة من قبل اللّه، وممّا ثبت بالضرورة إنّ فترة وجود الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان المسلمون كياناً واحداً لوجود رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بينهم، وكذلك إذا فرضنا وجوده صلى الله عليه و آله و سلم إلى اليوم لكانت الأمّة الإسلاميّة جسداً واحداً، فيتّضح بذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمثّل صمّام أمان لهذه الأمّة، فمجرّد ما انفلت صمّام الأمان أنفلت الوضع من بعده، فماذا كان يمثّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ؟!
كان يمثّل المرجعية المعصومة والقيادة الواحدة، فيثبت من ذلك أنّ الطريق الوحيد لعصمة الأمّة هو وجود قيادة إلهية معصومة. وهذا ما تتبنّاه الشيعة، ومن هنا كان من الضروري أن يُنصب اللّه ورسوله إماماً لقيادة المسلمين، والذي ينكر هذا التنصيب - بمعنى أنّ اللّه لم يعيّن إماماً - يكون بذلك نسب سبب الضلالة إلى اللّه ورسوله.
فهذا هو مفهوم الإمامة، ولا أتصوّر أنّ أحداً من المسلمين ينكر الإمامة