موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٧
منهم . . . . ولم يخرج كلامه من هذه النقاط، وبعد أن ختم حديثه، وزّع جماعته قطعاً ورقيةً حتّى تكتب فيها الأسئلة، ولكنّها طريقة غير مجدية في حقّنا، فرفعت يدي وطلبت أن أسأل مباشرةً، فوافق على ذلك.
وبعد أن أمسكت بلاقطة الصوت، شكرته على إتاحته الفرصة لنا، وقلت له:
إنّ لي ملاحظات على كلّ كلامك، ولكن أن أسألك وأنت تُجيب فهذه مسألة غير منصفة، فأخيّرك بين أمرين: إمّا تعقد معي مناظرة، وإمّا أن تسمح لي بالكلام حتّى أعقّب على كلّ المحاضرة، فأيهما تختار؟ سكت مدّة من الزمن وقال: أسمح لك بخمس دقائق.
قلت: لا تكفي.
قال: عشرة دقائق. أيضاً لا تكفي، وأنا أرى أن تكون مناظرة، حتّى لا تكون محدّدة بزمن، ونحن مستعدون أن نجلس معك أسبوعاً كاملاً ونطرح كلّ العقائد الشيعية من الألف إلى الياء.
تكلّم براحتك.. وكأنه هاربٌ من المناظرة!! وبعدما فسح لي المجال للتحدّث، رأيت أنّه من الأنسب أن لا أعتمد على منهجيّة الردّ وحسب، وإنّما أقوم بتوضيح عام لمفهوم التشيّع، ونشوئه التاريخي ومصادره، بمثابة مقدّمة تأصيلية.
فقلت: إنّ التشيّع ليس وليد اللحظة، ولا وليد حالة تاريخيّة معيّنة كما يقول البعض: إنّ التشيّع نشأ بعد حرب الجمل، أو كما يقال: إنّ التشيّع أصبح خطاً في الأمّة الإسلاميّة بعد حادثة كربلاء الأليمة التي ولدت تياراً عاطفياً عنيفاً في نفوس المسلمين ممّا جعلهم يتبنّون أهل البيت عليهمالسلام باعتبارهم قيادةً للمسلمين.