موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤
لهذا الحديث بلا خلاف بين المحدّثيين، والمسألة مفصّلة في كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني في ترجمة عبد السلام بن صالح الهروي. وإنّما قال ابن معين: لا أصل له، من رواية عمر بن إسماعيل بن مجالد الذي ادّعى أنّه سمع الحديث من أبي معاوية في بغداد، فكذّبه ابن معين لأجل ذلك على اعتبار أنّ أبا معاوية لم يحدّث بهذا الحديث في بغداد كما هو موضّح في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد في كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني. ثانياً: بخصوص ما نقله عن الترمذيّ أنّه قال: إنّ الحديث منكر غريب، فهو مردودٌ ؛ لأنّ المعروف بين أهل العلم أنّ حكم الترمذي على بعض الاحاديث يختلف باختلاف النسخ المخطوطة لأصل سنن الترمذي، وقد اختلف قول الترمذي هنا على ثلاثة أقوال:
١ - إنّه قال: إنّ هذا الحديث غريب، نقل ذلك أكثر المحقّقين كالشيخ صلاح الدين العلائي (انظر اللآلئالمصنوعة ١: ٣٠٥) والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح٣: ١٧٢١، وشمس الدين ابن الجزري في كتاب أسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب، وكذا العلاّمة المناوي في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير٣: ٦٠.
٢ - القول الثاني: إنّ الترمذي قال: حسن غريب، نقل ذلك المحبّ الطبري في الرياض النضرة٣: ١٣٧.
٣ - القول الثالث: ما نقل أنّه قال منكر غريب. فبعض الطبعات خصوصاً المطبوعة فى الدار السلفيّة اكتفت بهذا القول دفعاً لصدر الحديث، وإلا لو كان محقّقوا هذه الكتب أكثر موضوعيّة لأشاروا إلى اختلاف الأقوال في النقل عن الترمذيّ، وأنّ المنقول عنه هو أنّه قال: حديث غريب كما عليه أكثر المحقّقين من أهل السنّة، مع ملاحظة أنّ اختلاف الأقوال هنا إنّما أريد بها حديث أنا مدينة