موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣١
فإن قال: كلّ قياس حقّ. فذلك محال ؛ لأنّ المقاييس تتعارض ويبطل بعضها بعضاً، ومن المحال أن يكون الشيء وضدّه من التحريم والتحليل محقّاً معاً، وليس هذا مكان نسخ أو تخصيص كالأخبار المتعارضة التي ينسخ بعضها بعضاً، ويخصّص بعضها ببعض.
وإن قال: منها حقّ ومنها باطل. فنقول: فعرّفنا بماذا تعرف القياس الصحيح من الفاسد؟ ولا سبيل لعرفانه أبداً وإذا لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس من الباطل منه فقد بطل كلّه، وصار دعوى بلا برهان.
فإن قال: إنّ اللّه يشبّه في كتابه شيئاً بشيء، وإنّه قضى وحكم بأمر كذا من أجل أمر كذا.
قلنا إنّ ما قاله اللّه منه فهو حقّ، لأنّه تعالى عالم بالمصالح والمفاسد كما لا يحلّ لأحد العمل خلافه لأنّه نصّ، ولكن ما تريد أن تشبهه في الدين وتقيسه بنفسك لم ينصّ عليه اللّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم .
الملجأ الحصين:
لمّا وجد ﴿صالح ماتوجونك﴾ الملجأ الحصين الذي يسعه أن ينتهل منه المعارف الدينيّة النقيّة ومن دون أيّ دخل للأهواء فيها، سارع إلى الالتجاء إليه فاستبصر بهدي العترة الطاهرة عليهمالسلام.
ففي مذهب أهل البيت عليهمالسلام الملجأ لتلقّي المعارف بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم هم أئمّة أهل البيت عليهمالسلام، وهم الذين لم يقيسوا الدين برأيهم، بل قولهم هو: قال أبي عن جدّي عن رسول اللّه عن جبرئيل عن ربّ العالمين.