موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣
الطريق الأوّل: رواه الترمذي في سننه، عن محمّد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن عليّ عليهالسلام قال:
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿أنا دار الحكمة وعليّ بابها﴾.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم
يذكروا فيه الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحدٍ من الثقات غير شريك، في
الباب عن ابن عبّاس. وهذا هو نصّ كلام الترمذي على هذا الحديث حسب ما نقله أكثر المحقّقين كما سيأتي إنْ شاء اللّه تعالى، بل نصّ بعضهم على أنّه قال: حسن غريب كالمحبّ الطبري وغيره. وأمّا ما نقله الدهلويّ وغيره من أنّه قال: منكر غريب، فمردود من وجوه سيأتي بيانها فيما بعد. وقد تكلّم بعض المحقّقين في سند هذا الحديث بحجّة أنّ شريك سيء الحفظ ، فضعّف الحديث لأجل ذلك. فنقول: هذا صحيح، ولكن له شاهد من طريق آخر. رواه: ابن مردويه من طريق الشعبي عن عليّ عليهالسلام مرفوعاً به. وفي سنده ضعيف أشار إلى ذلك صاحب كتاب الفوائد المجموعة، وعليه إذا ضمّ حديث مدينة الحكمة إلى حديث مدينة العلم يزداد قوّة ومتانة. وممّا تقدّم تعلم أنّ كلام الدهلوي على هذا الحديث فيه شيء من المغالطة والتهويل لغرض التشكيك بالحديث ليس إلا، فهو لم ينقل آراء العلماء بشكل دقيق، وإنّما كان غرضه الحشو كعادة المشكّكين وإليك تفصيل ذلك: أوّلاً: ما نقله عن يحيى بن معين من أنّه قال: لا أصل لهذا الحديث فهو ممّا يضحك الثكلى، ويعدّ منه مغالطة صريحة ؛ لأنّ ابن معين يعتبر أوّل المصحّحين