موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٩
هو العمل بالقياس لتحصيل الحكم الشرعي. وقد خالفهم بذلك علماء الإماميّة - تبعاً لأهل البيت عليهمالسلام - وأبطلوا العمل به، كما خالفهم من العامّة: الظاهريّة وأصحاب داود بن خلف، والمذهب الحنبلي الذي لم يقم للقياس وزناً.
السير التاريخي للقياس:
كان القياس غير واضح المعالم عند من كان يأخذ به من الصحابة والتابعين، وأوّل من توسّع في العمل بالقياس وركّز عليه وجعله أصلاً هو أبو حنيفة رأس القيّاسين حيث نشط هو وأصحابه في هذا المجال في القرن الثاني، واتّبعتهم الشافعيّة والمالكيّة بذلك، وقد بالغ جماعة منهم فقدّموه على الإجماع، وقام آخرون بردّ الحديث النبوي بالقياس، بل وتجاوز بعضهم على القرآن الكريم فأوّلوا آياته به.
ولئلا يُتّبع هذا المنهج بدون قاعدة وأصول انبرى جماعة من علماء الدولة العبّاسية التي كانت تساند القياس لتحديد معالمه، وتوسيّع أبحاثه، ووضع القيود والاستدراكات له.
وعرّفوه بأنّه: ﴿إثبات حكم في محل بعلّة لثبوته في محلّ آخر بتلك العلّة﴾.
وفي الحقيقة إنّ القياس عمليّة من المستدل (القائس) لغرض استنتاج حكم شرعي لمحلّ لم يرد فيه نصّ بحكمه الشرعي وذلك للعلّة المشتركة بين الحكمين، وتوجب هذه العمليّة عنده الاعتقاد يقيناً وضنّاً بحكم الشارع.
أهمّ أدلّة حجّية القياس:
إذا تصفّح القارئ أقوال الحنفيّة والقائلين بالقياس يجد أنّ الإجماع هو أهم دليل عندهم لإثبات حجّيته، ويقصدون إجماع الصحابة.
ويجب الاعتراف بأنّ بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي وأكثروا، بل