موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٩
وقالت العباسية: إنّ الطريق إلى تعيين الإمام النصّ أو الميراث.
وقالت الزيدية: تعيين الإمام بالنص أو الدعوة إلى نفسه. وأمّا باقي المسلمين فقد قالوا بأنّ الطريق إنّما هو النص أو اختيار أهل الحلّ والعقد[١].
والأدلّة على ما ذهب إليه الإمامية عديدة منها:
الدليل الأوّل: يجب أن يكون الإمام معصوماً، وإلاّ صحّ منه فعل الحرام، وباتباعه من جهة الجمهور ينتقض الغرض من إقامته وهو إصلاح الأمّة وردعها عن المحرّمات، وإذا كان الإمام معصوماً والحال أنّ العصمة أمرٌ خفيّ، لزم أن يكون النصّ عليها من جانب اللّه سبحانه لأنّه وحده يعلمها.
الدليل الثاني: يجب أن يكون الإمام أعلم من غيره، والأعلمية أيضاً من الأُمور الخفيّة، ولو فرض لبعض الناس الاطلاع عليها، فإنّ الاختلاف بينهم في تعيين الواجد لها غير مأمون، وفي ذلك أيضاً نقض للغرض الذي من أجله يحتاج إلى الإمام وهو هدايتهم بعلمه الكامل.
الدليل الثالث: لقد ثبت بالعقل والنقل أنّ شفقة اللّه بعباده وهدايتهم إلى طريق
السداد وإرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم بلا حدّ ولا غاية.
فقد ورد في السنّة الشريفة في عدّة مواضع ما يدلّ على كمال رأفته ونهاية شفقته بالعباد، فلم يهمل حتّى بيان كيفية الأعمال الجزئية كحلاقة الشعر وقص الشارب وكيفية الدخول لقضاء الحاجة والخروج منه والاستنجاء وغيرها من الأُمور الجزئية التي أوردها على لسان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بالتفصيل ليُفهمها سائر العباد.
فإذا كان هذا حدّ اللطف منه تعالى فمن الواضح أنّ تعيين الخليفة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليظهر ضبط الشريعة ونسق قاعدة الدين والملّة ويحفظ الناس من الشر
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ٤٩٥.