موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٢
الأولى من دراسته في إيران، دعاني إلى السفر إلى إيران والدراسة فيها، فقبلتُ، وسافرت للدراسة هناك، وكنت جدّياً في دراستي، وبعد سنتين عدتُ إلى بلادي وأنا محتفظ بمذهبي السنّي، وبقيت في بلدي لمدّة ستة أشهر، ثُمّ عاودني الحنين بعدها للدراسة، فعدت للدراسة مرة اخرى في إيران، وتفتحت أمامي آفاق جديدة علمياً ودينياً واجتماعياً فقد اطلعت على معارف أهل البيت عليهمالسلام، وعرفت شأنهم، ودورهم العظيم في الحفاظ على الدين الإسلامي، كما أطلعت على المسائل الخلافية بين الشيعة والسنّة كمسألة الإمامة، وبحثت فيها بعمق، كما اُعجبت بعلماء الشيعة من حيث سعة علمهم، وشدّة احتياطهم في الفتيا، وارتحت كثيراً للمظاهر الإسلاميّة المطبّقة في إيران كالالتزام بالحجاب، واحترام الشعائر الإسلاميّة التي هزتني كثيراً، كشعائر الإمام الحسين عليهالسلام التي تبيّن مظلوميته، ومظلومية أبناء الرسول الأعظم بصورة عامة على يد الطغاة الذين تسموا أنّهم خلفاء رسول اللّه!!
لكن الذي آلم ضميري، وأقرح عيوني بالبكاء هو مأساة الزهراء عليهاالسلام، التي لم أكن أعرف عنها شيئاً قبل ذلك، فقد راعني أمر الاعتداء عليها، والهجوم على بيتها، واغتصاب فدك منها، واختفاء قبرها إلى يومنا هذا، وقد كانت قضيّتها السبب الرئيسي في إزالة الغشاوة عن عيني في أمر من كنت أعتقد أنّهم صحابة رسول اللّه وخلفاءه الذين لا يعتريهم الريب!!
لقد هدتني الزهراء عليهاالسلام بظلامتها إلى التمسّك بولاء أهل البيت عليهمالسلام دون غيرهم، لأنّهم عمود الإسلام الذي قام عليه، ولأنّهم قدّموا أنفسهم رخيصة في سبيل اللّه، فكم عانى أبوها وبعلها وبنوها من أجل الدفاع عن دين اللّه، وقد كانت لهم ظلامات كثيرة لو أطلّع عليها المسلمون بشكلها الواقعي لذابت نفوسهم وجداً عليهم، ولنادت ألسنتهم: ألا لعنة اللّه على القوم الذين عادوهم وظلموهم.