موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١
الهروي ثقة لا يكذب وقال: إنّ حديث ﴿أنا مدينة العلم وعليّ بابها﴾، صحيح وقدرواه محمّد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية به. فهذه متابعة تامّة لأبي الصلت الهروي تبريء ساحته من الكذب لو أنصف المحقّقون من أهل السنّة. ثُمّ تبيّن فعلاً أنّ الحديث معروف عن أبي معاوية عندما ذكر (ابن نمير) أنّ أبا معاوية قد حدّث بهذا الحديث قديماً ثُمّ كفّ عنه. (انظر كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني) ترجمة (عبد السلام بن صالح الهروي)، أبو الصلت. إذا عرفت ما تقدّم تعرف أنّ ابن عدي صاحب (الكامل في الضعفاء) قد تحامل كثيراً على هذا الحديث وأنّهم كلّ راو رواه عن أبي معاوية بأنّه سرقه من أبي الصلت الهروي. وانّ الحديث حديثه، علماً أنّ للحديث طريقين آخرين من غير طريق أبي معاوية وهما: الطريق الأوّل: رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء، من طريق أحمد بن حفص السعدي الجرجاني قال: حدّثنا أبو الفتح، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿أنا مدينة العلم وعليّ بابها﴾، قال ابن عديّ: قال ابن عقدة: لا أعرف هذا، فقال ابن عديّ: لعلّ هذا من اختلاق السعدي. مع أنّ السعدي ترجمه السهمي في تاريخ جرجان وذكر أنّه صدوق فتأمّل أخي المسلم ماذا يفعل التعصّب بصاحبه. الطريق الثاني: رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن عليّ بن إسحاق بن زاطيا، حدّثنا عثمان بن عبد اللّه، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عبّاس به. وقد اتّهم ابن عدي ابن زاطيا بوضع هذا الحديث وغيره. ولو تابع الباحث الموضوعي التحقيقات في هذا الموضوع بالذات سيصل إلى نتيجة مفادها أنّ (ابن