موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٧
ودفعته نحو المزيد من البحث والتحقيق.
فاطمة الزهراء وموقفها من خلافة أبي بكر:
وجد ﴿محمّد سفير﴾ بأنّ فاطمة الزهراء جنّدت كلّ قواها -بعد وفاة أبيها ووقوع الخلافة بيد غير أهلها- للدفاع عن الإمامة الإلهية، ويشهد بذلك خطبتيها المعروفتين والتي قالت في أحداهما مخاطبة لجمهور المسلمين:
فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، إنّما زعمتم خوف الفتنة ﴿أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾[١].
أما لعمر اللّه لقد لقحت فنظرة ريثما تحلب، ثُمّ احتلبوها طلاع القعب دماً عبيطاً هنا يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون، ثُمّ طيبوا عن أنفسكم نفساً، وابشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا حسرة عليكم.
ويقول الشهيد محمّد باقر الصدر تعليقاً على هذا المقطع من الخطبة:
لئن كان الصدّيق وصاحباه يشكّلون حزباً ذا طابع خاص فمن العبث أن ننتظر منهم تصريحاً بذلك أو نتوقع أن يعلنوا عن الخطوط الرئيسية لمنهاجهم ويبرروا بها موقفهم يوم السقيفة، ومع هذا فلابدّ من مبرر . . .
ولابدّ من تفسير . . .
فقد ظهر في ذلك الموقف تسرّعهم إلى إتمام البيعة لأحدهم، وتلهفّهم على المقامات العليا تلهّفاً لم يكن منتظراً بالطبع من صحابة على نمطهم ؛ لأنّ المفروض فيهم أنّهم اُناس من نوع أكمل، وعقول لا تفكر إلاّ في صالح المبدأ، ولا تعبأ إلاّ بالاحتفاظ له بالسيّادة العليا. أمّا الملك الشخصي وامّا اقتناص الكراسي فلا ينبغي
[١] التوبة ٩ : ٤٩.