موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٨
لاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامّة المسلمين المكلّفين بأحكام الدين.
وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير، التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى: أنّ هذا التشديد في التكاليف المتوجّهة إليكن أزواج النبيّ وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع اللّه سبحانه به، بل ليذهب عنكم الرجس ويطهّركم، ويكون من تعميم الخطاب لهنّ ولغيرهنّ بعد تخصيصه بهنّ، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصّاً بغيرهن وهو ظاهر، ولا عموم الخطاب لهنّ ولغيرهنّ، فإنّ الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجّهاً إليهنّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتكليفه شديد كتكليفهنّ.
لأنّه يقال: إنّه صلى الله عليه و آله و سلم مؤيّد بعصمة من اللّه وهي موهبة إلهيّة غير مكتسبة بالعمل، فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة إليه مقدّمة أو سبباً لحصول التقوى الشديد له امتناناً عليه على ما يعطيه سياق الآية، ولذلك لم يصرّح أحد من المفسرين بكون الخطاب متوجهاً إليهنّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وإنّما احتملناه لتصحيح قول من قال: إنّ الآية خاصّة بأزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم .
وإن كان المراد إذهاب الرجس والتطهير بإرادته تعالى ذلك مطلقاً لا بتوجيه مطلق التكليف، ولا بتوجيه التكليف الشديد، بل إرادة مطلقة لإذهاب الرجس والتطهير لأهل البيت خاصّة بما هم أهل البيت كان هذا المعنى منافياً لتقييد كرامتهنّ بالتقوى سواء كان المراد بالإرادة الإرادة التشريعيّة أو التكوينيّة.
وبهذا الذي تقدّم يتأيّد ما ورد في أسباب النزول أنّ الآية نزلت في النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعلي وفاطمة والحسنين عليهمالسلام خاصّة لا يشاركهم فيها غيرهم.
وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً يربو ما ورد منها من طرق أهل