موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٧
وأمّا في الصعيد الاجتماعي فعندما طالع ﴿بيتر﴾ التاريخ الإسلامي، وجد أنّ العقيدة الإسلاميّة ليست مجرّد عقيدة نظريّة، بل هي عقيدة مكّنت معتنقيها من اقتحام ميادين الجهاد والعمل ومنحتهم القوّة الفاعلة والمتحرّكة التي بها غيّروا مجرى التاريخ وبدّلوا معالم وسمات الحضارة، وحقّقوا انتصارات هائلة في مختلف الميادين الفكريّة والثقافيّة والعسكريّة، وهذه العقيدة هي التي مكّنت القلّة المستضعفة في مكّة من الصمود الذي جعل ما تمسكوا به الآن منتشراً في جميع أنحاء العالم، وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على عظمة هذه العقيدة وفعاليتها وأثرها على أرض الواقع.
وبعد مضيّ فترة من البحث وجد ﴿بيتر﴾ بأنّ الأدلّة العقليّة كلّها تدعوه إلى اعتناق الإسلام، فجاهد هواه، وتقبّل أن يضحّي بكلّ كيانه وسمعته ومكانته الدنيويّة من أجل اكتساب رضوان اللّه تعالى ولم يسمح لهواه أن يمنعه من ذلك.
فكانت النتيجة أن تغلّب على هواه، واعتنق الإسلام، ثُمّ أعلن ذلك أمام الملأ ليكون حجّة على الذين لا يتنازلون عن معتقداتهم الخاطئة التي ورثوها من آبائهم خوفاً وخشية من فقدان سمعتهم ومكانتهم الاجتماعيّة.
حاول ﴿بيتر﴾ بعد الاستبصار أيضاً أن ينشر الحقائق التي تعرّف عليها للآخرين، ليُتمّ عليهم الحجّة وليكون عاملاً بوظيفته الشرعيّة.