موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٨
الساذجة، وقد ورد في الأحاديث الشريفة النصوص الكثيرة المؤكّدة على أهميّة التفكّر والتدبّر في الكون وفي السنن الماضية.
قال الإمام علي عليهالسلام: تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء . . . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة والأهواء مؤتلفة.. فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أُمورهم حين وقعت الفرقة، وتشتّت الأُلفة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعبّوا مختلفين، وتفرّقوا متحاربين، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقى قصص أخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين[١].
وقال أيضاً الإمام علي عليهالسلام لولده الحسن عليهالسلام:
أي بني إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، وفكّرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم، حتّى عدتُ كأحدهم، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أُمورهم قد عمرّت مع أوّلهم إلى آخرهم[٢].
البحث عن الدليل والبرهان:
من أهمّ الأُمور الأخرى التي أراد الإسلام بها أن يحرّر عقل المسلم هي دعوته لعدم قبول أيّ عقيدة إلاّ وأن تكون مقرونة مع الأدلّة والبراهين المؤدّية إلى تأسيس القناعة.
قال أبو عبد اللّه عليهالسلام لرجل من أصحابه: ﴿لا تكونن إمعة تقول: أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس﴾[٣].
[١] نهج البلاغة ٢: ١٥١.
[٢] نهج البلاغة ٣: ٤١.
[٣] معاني الأخبار: ٢٦٦.