موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٦
وأوّل خطوة دعى إليها الإسلام من أجل تحرير الإنسان من التقليد الأعمى هي الالتفات والتدبّر في الكون والحياة والتأمّل في آيات اللّه الموجودة في الآفاق والأنفس.
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لاِّ ٔوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[٢].
وقال الإمام علي عليهالسلام: ولو فكّروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكنِ القلوب عليلة، والبصائر مدخولة، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق، كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوّى له العظم والبشر؟!
انظروا إلى النملة في صغير جثّتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبّت على أرضها وصبّت على رزقها . . . ؟ ولو فكّرت في مجارى أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً . . . فانظر إلى الشمس والقمر . . . وتفجّر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال،
[١] المحجة البيضاء، المحققّ الكاشاني ١: ١٧٢.
[٢] آل عمران ٣ : ١٩٠ ـ ١٩١.