موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٣
أشياء من دون بيان الدليل المقنع أو المستند العلمي لها، فكنت أتظاهر بقبولها، ولكنّني لا أشعر بالقناعة بها.
فاقترحوا عليّ الاستماع فقط وعدم طرح الأسئلة، وقالوا: إنّ أسئلتك بدأت تزرع الشكّ في نفوس شباب المنطقة، فقبلت اقتراحهم.
تعرّفي على عائلة عراقية:
يقول ﴿بوساز﴾: بعد مدّة عامين من اعتناقي للإسلام عن طريق زوجتي تعرّفت على عائلة عراقيّة شيعيّة، ومن خلال طبيعة اهتمامي بالكلام الديني بدأت استفسر منهم بعض الحقائق الدينيّة، فبيّن لي صديقي الشيعي الجديد الكثير من الحقائق التاريخيّة والدينيّة، ومن خلال هذا الصديق عرفت بوجود المذاهب في الإسلام فمذهب يُدعى مذهب أهل السنّة والجماعة، ويشكلّ هذا المذهب أكبر مذهب إسلامي وأغلبّية المسلمين ينتمون إليه، ومذهب يُدعى مذهب أهل البيت عليهمالسلاموعدد منتميه أقلّ من المذهب السنّي، ولكن بيّن لي صديقي بأنّ الأكثريّة والأقليّة ليست معياراً لمعرفة الحقّ، ثُمّ بدأ يكشف لي أدلّة الشيعة على معتقداتهم.
وبعد فترة وجدت الإجابة الشافية لأسئلتي، وكنت أنقل هذه الأسئلة إلى زوجتي، وبمرور الزمان تبلورت لدينا القناعة بأحقيّة مذهب أهل البيت عليهمالسلام.
وكان صديقي الشيعي يزوّدنا دائماً بالكتب الدينية الشيعية المؤلّفة باللغة الفرنسية، وبعد فترة أعلنت أنا وزوجتي استبصارنا، وكان ذلك عام ١٤١٤ه
(١٩٩٤م)، في مدينة ﴿لوزان﴾.
فلمّا علم أهل السنّة بذلك غضبوا وانفعلوا من عملنا هذا، ووجّهوا إلينا سهم النقد اللاذع، بل التشنيع، ولكنّنا لم نبالي بموقفهم، لأنّنا لم نعتنق الإسلام لأجلهم حتّى نترك استبصارنا نتيجة تشنيعاتهم، بل كان عملنا للّه تعالى، ولهذا فنحن نحاول أن نعيش حالة الاستقامة مادمنا نعلم بأنّ اللّه تعالى راضٍ عنّا.