موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٣
بعد ستّة أشهر ذهب إلى الكويت لمدّة سنتين، إلا أنّني عدت والتقيت به مرّتين في قبرص، حيث تزوّجنا في المرّة الثانية، وكنت قد بلغت التاسعة عشرة
من عمري، وكنت لا أزال متمسّكة بمسيحيتي على حالة التشوش التي شرحتها، وعندما عدنا إلى سويسرا، ولاحظت مدى اهتمامه بتأدية شعائره الدينيّة، أحسست بأنّني خدعت، لاّنّنا كنّا قد اتّفقنا على التغاضي عن الهوة الدينيّة التي
تفصل بيننا، ولا أنكر أنّني عندما رأيته يصلّي للمرّة الأولى حدث شيء غريب في داخلي، لم استطع أن أجد له تفسيراً، ولم استطع أن أتحمله، فشعرت - كردّة فعل غريبة أيضاً - بالحزن واليأس، ولم يكن هناك شيء يمكن أن يهدئمن روعي.
وهل ساءت العلاقة بينكما أكثر؟
لم تتعكر العلاقة ظاهراً بيننا، بل كان هناك عاملان يتصارعان في داخلي، وكان قلبي ممزّقا بينهما، حتّى أنّني وصلت إلى وقت تمنّيت فيه أن اموت لكي أتخلّص من حيرتي ومن ألمي.
لقد دام هذا المخاض أيّاماً عدّة، انعكس في خلالها الألم الداخلي على وضعي الصحّي، فقد غدوت عصبيّة جدّاً، لا أعرف ما إذا كان ينبغي أن أسخر من هذه الحياة التي بدت أحياناً سخيفة جدّاً، أو أن أبكي لأنّني لا أدرك معناها الحقيقي.
ثُمّ شاء اللّه العزيز القدير أن يرفع عنّي هذا البلاء في إحدى الليالي، وانفلقت بذرة الإسلام في داخلي، فلقد غمرني اللّه برحمته وأرشدني إليه.
كيف حصل ذلك؟
كنت في البيت مع زوجي عندما قلت له فجأة: أريد أن اعتنق الإسلام، ولم أعد أريد أن أخرج من دون حجاب!
استغرب زوجي الأمر، ولم يستطع أن يفهم ما حدا بي إلى مثل هذا التغيير