موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٢
بمفهوم الحرية الغربية. وهل ظلّ موقفك سلبيّاً من الدين؟
اكتشفت أنّ الدين بالنسبة إلي كان شيئاً موروثاً، وأنّ معظّم الناس ينتمون إلى دين معيّن لمجرد أنّهم ولدوا في بلد يتوارث فيه الناس هذا الدين، وليس عبر الاقتناع الناتج من دراسة هذا الدين والتعمّق في مفاهميه. لذلك فقد تضاءل إيماني فعلاً، إذ رأيت نفسي أنّني مسيحيّة بالمصادفة، فأنا أعيش في بلد مسيحي وأهلي مسيحيّون، وورثت أو أخذت منهم القناعة بالمسيحيّة، كما أنّني كنت مقتنعة بأنّ الديانات الخمس الكبرى في العالم (المسيحية، اليهودية، الإسلام، البوذية والهندوسية) كانت جميعها صحيحة، ما أفضى إلى تشوش ذهني لديّ، وحرمني من فرصة التعمّق في الدراسة الدينيّة، الأمر الذي دفعني في النهاية أيضاً إلى أن أفقد إيماني كما أشرت.
ما الذي أنقذك من هذا التشوش والارتباك؟
لقد ازداد هذا الارتباك عندما التقيت بزوجي في سويسرا، لقد كان مسلماً
عن اقتناع بخلافي أنا تماماً، على الرغم من أنّه لم يكن يمارس شعائر الإسلام
بشكل كامل، كان يدافع عن وجهة نظره كلّما سنحت له الفرصة، وإنّ لم يكن ذلك بطريقة تتيح لي أن استفيد منها، نظراً إلى صعوبة التفاهم آنذاك لاختلاف اللغات
من ناحية، ولعدم قدرتي على تحمّل المناقشات المطوّلة في هذا الموضوع، على الرغم من محاولتي التغلّب على نفسي بعدما لمست مدى حماسه وإيمانه بما يقول، لدرجة أنّني بتّ أرى فيه إنسانا متزّمتاً ويكاد يكون متعصّباً. ومع ذلك استمرّت علاقتنا الطبيعية بعد أن قررّنا عدم الخوض في مناقشات حادةّ دون التوصّل إلى نتيجة واضحة.
وماذا حصل بعد ذلك؟