موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥
مقلوبة، فالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غير معصوم ويخطيء، والصحابة كلّهم عدول، والمقصود عندكم من كلمة عدول يضاهي مفهوم العصمة، ألا ترى معي ذلك؟! سكت الأخ وكأنّما أُلقم حجراً، ثُمّ استدرك. أنا لا أقول: إنّ الصحابة معصومون. قلت له: إذاً يحق لي التعرّض لسيرتهم ونقد بعض التصرفات. فسكت، فلم أشأ إحراجه أكثر من ذلك وقلت له: أرجو أن ترجع إلى نور عقلك ووجدانك، وابدأ في تقييم معتقداتك بعيداً عن قوى الضغط حينها سترى الحقّ حقّاً. نعم عزيزي القارئ، هكذا هي العقيدة المقلوبة، يلوموننا عندما نطهّر أناساً طهّرهم اللّه تعالى من الذنب، ويعيبون علينا النقد وإعمال علم الجرح والتعديل في كلّ الطبقات ابتداءً فيمن كان حول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لنعلم من اتّبع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ومن خالفه، وهذا هو منهج القرآن الكريم. إنّ في جعبتنا الكثير الذي يدلّ على ولاية أهل البيت عليهمالسلام وإمامتهم وعصمتهم وميراثهم العلم والكتاب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم . أمّا التعيين للإمامة، والوصاية للخلافة، فقد بيّنا ذلك فيما سبق، ويدعم مدّعانا معطيات العقل وسيرة العقلاء كما ذكرنا، وما قرأناه من سيرة النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم ما ذهب لغزوة إلاّ وجعل على المدينة خليفة، فكيف به إذا فارق الدنيا وهو يخلف أعظم رسالة للبشر لا تعقبها رسالة؟!
أمّا ما ذكروه من شورى لتعيين الإمامة فلا دليل عليه. أيّ شورى تلك التي يتحدّثون عنها ولم نجد لها أيّ تفصيل من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى تخبط الناس في مفهومها، صحيح أنّ كلمة شورى وردت في القرآن، ولكن لم تكن أبداً لتعيين الخليفة.