موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠
ثُمّ قال: إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ . . . ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن اقوم في هذا المشهد، وأعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، فاعلموا معاشر الناس إنّ اللّه قد نصّبه لكم وليّاً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماضٍ حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه، اسمعوا وأطيعوا فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم، ثُمّ الإمامة في ولده من صلبه إلى يوم القيامة . . . لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره﴾. ثُمّ رفعه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وقال: ﴿معاشر الناس هذا (عليّ) أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي﴾[١]. وفي رواية ﴿من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاده والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه . . . ﴾. وعرفت هذه الحادثة عند المحدّثين بحادثة الغدير. أورث اللّه عزّ وجلّ من عباده في هذه الأمّة بعض المصطفين الكتاب ثُمّ أمر بطاعتهم، وحدّد ذلك بالولاية التي أعطاها للرسول ثُمّ للذين آمنوا ﴿الآية التي قال المحدثون أنّها نزلت في عليّ﴾ ثُمّ كان الإعلان العام والبيان الختامي للنبي صلى الله عليه و آله و سلم حين قربت لحظة الوداع في أعظم موقف ﴿حجّة الوداع﴾ ليسطر الوحي أهمية الأمر ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. ويعلن النبيّ في خطبة مفصلة ﴿.. فإنّ اللّه مولاكم وعلي إمامكم..﴾. ولولا ورود حديث الغدير وتواتره لظللنا في حيرة من أمر هذه الآية الكريمة، الشديدة في لهجتها، التي تجعل أمر الولاية يعادل أمر الرسالة،
[١] ولحديث للغدير أسانيد معتبرة واتّفق عليه الفريقان.