موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩
سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾[١]. إنّنا ندعو كلّ الناس للرجوع إلى عقولهم وتحكيم وجدانهم، حتّى يروا الحقّ حقّاً فيتبعوه ويروا الباطل باطلاً فيجتنبوه، وذلك بالنظر في أقوال الملل والنحل المختلفة، والتّأكد ممّا هم عليه . . . ومن الواضح أنّ المجاملة والعاطفة في مثل هذه الأُمور الحساسة لا تجدي نفعاً، فالحديث هنا ﴿في هذا الكتاب﴾ ليس انصرافيّاً ولا هامشيّاً، إنّما يرتبط بصميم المعتقد الذي بصحته تكون النجاة من النار كما تكون الحياة السعيدة في الدنيا، لأنّ الثقافة التي لا تعتمد على جذور ثابتة تمثلّها العقائد الصحيحة، تكون ثقافة مشوّهة تسيء للإسلام، فدعنا نبني الركائز السليمة لفكرنا الإسلامي بأُسس متينة تعيننا على استنباط ثقافة تواجه ما يحيط الأمّة من مكائد ومصائب داخلية وخارجيّة . . . أمّا فكر وثقافة بني أُميّة وبني العبّاس التي تسرّبت إلينا نتيجة تسلطهم على الأمّة واستلامهم لزمام الأمور فيها، فنتائجها لا تغفلها بصيرة المسلمين . . . وقد سرد ﴿عبد المنعم﴾ الأدلّة على خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام في النقاش الذي اجراه مع أحد الوهابيّين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[٢]. في هذه الآية يأمر المولى عزّ وجلّ نبيّه بإبلاغ أمر بالغ الأهمية لدرجة أنّ عدم إبلاغه يعادل عدم إبلاغ كلّ الرسالة. لقد نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في منصرفه من حجّة الوداع، يقول الراوي: فلمّا نزل صلى الله عليه و آله و سلم غدير خمّ (مفترق طرق) وكان في وقت الضحى والحرّ شديد، أمر بالدوحات فقممن ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة
[١] الأحزاب ٣٣ : ٦٦ ـ ٦٨.
[٢] المائدة ٥ : ٦٧.