موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦
حتّى لا تضلّ من بعده، وكأنّي به وهو يصرخ في الملأ:
﴿يا أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكّتم بهما لن تضلّوا أبداً: كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما . . . إذكّركم اللّه في أهل بيتي . . . إذكّركم اللّه في أهل بيتي.. إذكّركم اللّه في أهل بيتي﴾. ولو لم يوجد في كتب المسلمين غير هذا الحديث لكفاهم حجّة وبرهاناً إن كانوا يريدون اتباع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بصدق وإيمان. هكذا أرادها الرسول بإرادة اللّه عزّ وجلّ صرخة تجلجل لتعمّ الآفاق، ونوراً يهتدي به من أراد الهداية، أمّا مَن أبى سيسلكه سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر. إنّه حديث عن الهداية والضّلالة، حديث عن الجنّة والنار، حتّى لا يتشدّق المتشدّقون، ولا يخوض في الحديث الجاهلون، ولا يرجّف المرجفون ويصوّرون للبسطاء من الأمّة أنّ الحديث عن الشيعة وأهل السنّة حديث ممجوج، وبحث في التاريخ لا جدوى منه في حاضرنا . . . إذاً لو كان الأمر كذلك فلنعرض عن كلّ ما يسمّى تاريخاً، وحينها يسقط التكليف وتكون الحجّة لنا على اللّه، ويصبح الحديث عن الصحابة وإثبات عدالتهم ضرباً من ضروب الحفر التاريخي، كما أنّ الاهتمام بالبخاري ومسلم وغيرهما هلوسة لا تنفع لحاضرنا، أليس كذلك؟! إنّ الدّعوى التي ينعق بها شذاذ الآفاق بعدم أهمية البحث في التاريخ إنّما هي قمّة الجهل . . . لأنّنا لم نجد شيئاً في ديننا إلاّ وارتبط بالتاريخ.. السيرة . . . الحديث . . . التفسير ويشمل ذلك الأحكام الشرعيّة في أبسط صورها، يمارس فيها الجميع البحث في التاريخ شاؤوا أم أبوا . . . !