موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤
القادر﴾ أنْ ينظر في دينه، وأنْ يجدّد إسلامه بالتمسّك بمن أمر اللّه سبحانه وتعالى أن يتمسك بهم، فلقد تساءل في أعماق نفسه أنّه ورث من أبيه اتّباع مذهب مالك في الفقه، فلماذا يجب عليه اتّباعه؟ هل كان مالك من الصحابة مثلاً الذينّ تبيّن لديه أنّ كثيراً منهم قد انحرفوا عن جادّة الصواب؟! وهل أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم باتّباعه خصوصاً؟
ولمّا لم يجد الأخ ﴿عبد القادر﴾ ما يدعم مذهب مالك بالخصوص، وعرف أنّه فقيه مثل بقية الفقهاء لا خصوصية لديه سوى أنّ مذهبه انتشر بدعم المنصور العبّاسي الذي أغدق على مالك الأموال وحمل الناس على موطأه في الحديث، ثُمّ إنّ مالك كان من تلاميذ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام وله عبارات في مدح استاذه[١]، يعترف فيها بفضله، ويشيد بها بتقواه. فماذا لا يتبع المرء الإمام جعفر الصادق وهو من أهل بيت رسول اللّه، وهو أستاذ الكلّ، فمنه أخذ الناس أحكام الإسلام، وعنه صدر الكثير من العلماء، وإنّ المرء يحتاج أن يقلّد في دينه من هو أهلٌ يُطمئنُ إليه ويُوثق بدينه، فإذا لم يطمئن المرء إلى أهل البيت عليهمالسلام الذين أمر اللّه بالتمسّك بهم، فبمن يطمئن، وهكذا قليلاً قليلاً، ومرحلة بعد مرحلة عرف الأخ عبد القادر أنّ المرجعيّة الدينية هي لأهل البيت عليهمالسلام دون غيرهم، وأنّ الآخرين ظلموهم في التقدّم عليهم أو التخلّف عنهم. وأنّ أهل البيت هم خلفاء الرسول الحقيقيين الذين اختارهم اللّه للأمّة، والذين لا يخلو منهم عصر إلى يوم القيامة، فبهم بدأ اللّه وبهم يختم، ومَنْ غَفل عن ذلك أو رفضه فهو من الخاسرين، الظالمين لأنفسهم بعدم معرفة الحقّ أو الخضوع له بعد معرفته.
[١] تهذيب التهذيب ٢: ٨٩ .