موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣
المناصب والأموال دعماً لسلطانهم الباطل ولم يَطُل الزمان حتّى وقعت الفتن، وهاجمت المسلمين المحن، فاختلفوا وتقاتلوا ووقعت بينهم المعارك، وسالت الدماء، وما كان ذلك ليقع لو أنّهم تمسّكوا بما أمرهم به الإسلام، ولم ينقلبوا على أعقابهم كما تنبّأ القرآن[١] إنّ المقدّسين الذين تمسّك بهم الظالمون، ورفع من شأنهم المغرضون هم في الواقع الذين داسوا على مقدّسات الإسلام فرفعوا أولاً شعار: ﴿حسبنا كتاب اللّه﴾[٢] ليضربوا به العترة وليخفوا أحاديث الرسول الشريفة التي تبيّن شأن العترة، وتصف مناقبهم، ثُمّ لمّا استقرّ لهم الحكم، وخضعت له الرقاب، بذلوا الأموال الطائلة في تحريف حديث رسول اللّه، وتشويه سيرته العمليّة، ثُمّ عرضوا هذا النتاج المحرّف والمزخرف على المسلمين وقالوا: هذه هي السنّة، ونحن أهل السنّة، ونحن المتمسّكين بها ليضربوا القرآن والعترة معاً هذه المرّة، بالسعي بالفصل بينهما، ونصب أنفسهم مفسرين لآيات القرآن كما شاءت لهم أهوائهم بدلاً من أهل البيت الذين جعلهم الرسول عِدلاً للقرآن الذين يخلفونه في إمامة المسلمين وحفظ أركان الدين بحفظ سنّته الشريفة والسير على سيرته، وهم الراسخون في العلم الذين يحقّ لهم تبيين القرآن، وتأويله وخصوصاً الإمام عليّ عليهالسلام الذي حارب القوم على التأويل، كما حاربهم رسول اللّه على التنزيل. ولقد حقّ للأخ ﴿عبد القادر﴾ أنْ ترتعش عنده الصور المقدّسة التي ثبتها في ذهنه تقليد الآباء وأخذ الدين عنهم دون تحقيق، لقد حقّ له ذلك، لأنّ للباطل جولة وللحقّ دولة، وإنّ تقنعّ الباطل بلباس الحقّ، وتظاهر المفضول بأنّه الفاضل. اعرف الحقّ تعرف أهله: بعد ارتعاش الصور المقدّسة وانتكاسها إلى الأسفل، كان لابدّ للأخ ﴿عبد [١] آل عمران ٣ : ١٤٤. [٢] صحيح البخاري ٥: ١٣٨.