موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١
إنّ فرض القول بعدالة كافة الصحابة، هو في الواقع كتم للأنفاس وتسلّط على الدين وفرض للآراء وردّ لنظر القرآن في بعض الصحابة. وخلاصة القول فهو مسلك لا ينتهي سالكوه إلاّ إلى الحيرة والاختلاف والتخبّط في الدين. والذين يصحّحون أخطاء الصحابة قد أخطأوا في معرفة مقياس صحة الأعمال، واختلط عليهم ذلك الأمر. هذا مع إحسان الظنّ بهم، وإلاّ فهم قد خضعوا لسلطان السياسة والعصبية، فهم بتصحيح أخطاء الصحابة يسعون إلى الضغط على الشرع ليتقبل هذه الأخطاء ويعطيها مكاناً عنده بعد طلائها بطلاء الشرع لتصبح بذلك مصدراً للتشريع. لقد غفل هؤلاء عن أنّ الشرع هو الذي يجب أن يكون المقياس في صحة أو بطلان أعمال الناس، سواء كانوا صحابة أو غير صحابة، وهذا واضح جداً. فكلمّا اصطدموا بخطأ صدر من أحد الصحابة يخالف به أحكام الدين وحدود اللّه يسعون بكلّ جهد إلى ليِّ أطراف الشرع وتشكيل أحكامه لصناعة قالب شرعي منه لهذه الأخطاء، وهم مع ذلك يسمعون قول النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم :
﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ﴾[٢]. فكلّ عمل لا يطابق الشرع فهو مردود مرفوض مهما كان صاحبه، ولعمري إن هذا لهو الحقّ الذي يقبله الشرع نفسه، وترتاح على جنبه العقول وتنسجم مع
[١] دعوة إلى سبيل المؤمنين ٣٣ ـ ٣٤.
[٢] صحيح البخاري ٣: ٢٤.