موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم . على أنّ من المسائل التي تدعو إلى التعجّب وتبعث على الحيرة، إدراج كافة الصحابة في صحيفة العدالة دون مراعاة لمدّة الصحبة ودرجتها، من حيث الملازمة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم ومستوى أخذ الأحكام منه ودرجة الاهتمام بذلك. وفي الواقع لم يكن الصحابة من هذه النواحي سواسية، فكان منهم الذي يكتب ويسجّل الحديث. ومنهم من لم يكن يكتب. ومنهم من شغلته الصّفقات في الأسواق فيفوته الكثير ثُمّ ينقل إليه نقلاً. ومنهم مَن له أوقات خاصة مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وقد خُصّ بالعلم دون الآخرين، فإن سأل يُعطى وإنّ سكت عن السؤال يبتدر بالعلوم. ومنهم من يسمع الحديث فلا يعيه. ومنهم من يحفظ ما يقال، ومنهم من ينساه. فالصحابة بشر بلا شكّ، فلا يمكن أن يكونوا في ذلك على وفق واحد. على أنّ الصحابة من حيث الإيمان لم يكونوا على قرار واحد، ولا في الإخلاص على وتيرة. فهذا هو التاريخ والواقع يبين هذه الحقيقة، فلماذا الغلوّ في الصحابة؟! لا شكّ أنّ وصفهم كافّة بالصحبة التي تستوجب العلم والعدالة إسراف مبغوض وتكلّف لا يطاق، إذ لا دليل ينهض بذلك ولا حجّة تقوم له. ومهما يكن صاحب هذا الرأي ومهما ينسب إليه من الأوصاف والنياشين العلميّة فهو مخطئ وعاثر في رأيه هذا، إذ أنّ الخطأ والغلط والنسيان سواء كان