موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩
فهم في حقيقة الأمر يأنسون في اعتقادهم الممحّص هذا إلى التفسير السليم لنقاط الخلاف بينهم وبين الفرق الأخرى، بل يقفون على أعتاب التفسير الحكيم لهذه النقاط الخلافية دون أن تتلجلج النفوس الحرة في قبوله ودون أن يخالفه القرآن أو الحديث أو مقتضيات العقل المتوازنة. فهكذا يجب أن يكون الاعتقاد في المسائل الدينية الأصلية، ولا يتأتى ذلك إلاّ ببذل الهمم في البحث والتحقيق - كما أسلفناه - والتنائي عن العصبية والجاهلية والتقليد الأعمى﴾[١]. ثُمّ تطرّق الكاتب إلى أهم المسائل التي تلقتها الأجيال من أسلافهم دون أي تمحيص وتعقّل، فقاموا يعزفون بها على أنّها التراث القيّم والنهج المستقيم، ألا وهي مسألة عدالة الصحابة، فقال ﴿طارق﴾: إنّ مسألة عدالة الصحابة لهي من المسائل التي وضعت بصماتها بصورة جليّة في حياة المسلمين الاعتقادية والعبادية، وذلك لأنّ قول الصحابي وفعله أضحى من الأمور التي أولاها الفقهاء وعلماء الحديث والأصول أهمية أدرجتها في مصاف مصادر التشريع الإسلامي، وصارت من المقدّسات الدينية عند المسلمين. فكثير من المسائل الفقهية ترجع إلى قول الصحابي وفعله وما سنّه من سنن، حتّى وإنّ كانت هذه السنن تخالف تماماً السنّة النبوّية أو صريح القرآن، كغسل الرجل عند الوضوء دون مسحها، وسن صلاة التراويح في الجماعة، وقول:
﴿الصلاة خير من النوم﴾ في آذان الفجر، وإلغاء زواج المتعة وتحريمه، وسن الآذان الثاني في صلاة الجمعة. وغير ذلك كثير سنّ من قبل بعض الصحابة، دون أن يوافق ما كان عليه
[١] دعوة إلى سبيل المؤمنين: ١٨.