سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٥٩ - خبر صحيفة المقاطعة
برب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، و اللّه لتنتهن عن الذين تريدون، أو لينزلن اللّه بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه إنكم يا بني عبد المطلب لا صلح بيننا و بينكم و لا رحم إلا على قتل هذا الصبي السفيه.
ثم عمد أبو طالب فأدخل الشعب ابن أخيه و بني أبيه و من اتبعهم من بين مؤمن، دخل لنصرة اللّه، و نصره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و من بين مشرك يحمي، فدخلوا شعبهم، و هو شعب في ناحية من مكة، فلما قدم عمرو- عمرو بن العاصي- و عبد اللّه بن أبي ربيعة إلى قريش [١] و أخبروهم بالذي قال النجاشي لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، اشتد وجدهم، و آذوا النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه أذى شديدا و ضربوهم في كل طريق و حصروهم في شعبهم و قطعوا عنهم المادة من الأسواق، فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم طعاما و لا شيئا مما يرفق بهم، و كانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم، و كانت قريش تبادرهم إلى الأسواق فيشترونها و يغلونها عليهم، و نادى منادي الوليد بن المغيرة في قريش: أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه.
نا يونس عن عيسى بن عبد اللّه التميمي عن الربيع بن أنس قال: نزلت في الوليد بن المغيرة: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ» [٢] قال: فاحش مع ذلك لئيم.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق في حديثه عن الوليد: فمن رأيتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه، و حولوا بينهم و بينه [٦٤] و من لم يكن عنده نقد فليشتر [٣] و علي النقد، ففعلوا ذلك ثلاث سنين حتى بلغ القوم الجهد الشديد، و حتى سمعوا أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب، و كان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء، حتى كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم، و أظهروا لكراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة الذي تعاهدوا فيها على
[١] سيأتي خبر الهجرة إلى الحبشة و ما صنعته قريش تجاه ذلك بعد قليل.
[٢] سورة القلم: ١٣.
[٣] سقطت الواو من ع.