سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٣٥ - اليوم الذي وقعت فيه معركة بدر
«إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١]» فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عند الكعبة، فقرأها على المشركين فأظهر لهم المفارقة.
نا احمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: ثم فتر الوحي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فترة ملّ ذلك حتى شق عليه و أحزنه، ثم قال في نفسه مما أبلغ ذلك منه: لقد خشيت أن يكون صاحبي قد قلاني و ودعني، فجاء جبريل بسورة «و الضحى»، يقسم له به، و هو الذي أكرمه «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى» فقال: «وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى» يقول: «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى» ما صرمك و تركك، و ما قلى: ما أبغضك منذ أحبك، «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» أي ما عندي من مرجعك إلي خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا، «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» من الفتح في الدنيا و الثواب في الآخرة، «أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى» يعرفه ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره و منّه عليه في يتمه [٤٩] و عيلته و ضلالته، و استنقاذه من ذلك كله برحمته «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» لا تكون جبارا و لا متكبرا و لا فاحشا فظا على الضعفاء من عباد اللّه «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» أي بما جاءك من اللّه من كرامته و نعمته من النبوة، فحدث اذكرها و ادع إليها، يذكره ما أنعم اللّه به عليه و على العباد من النبوة.
نا أحمد: نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن خديجة أنها قالت: لما أبطأ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) الوحي جزع من ذلك جزعا شديدا، فقلت له مما رأيت من جزعه: لقد قلاك ربك مما يرى من جزعك، فأنزل اللّه «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى».
نا يونس عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فأنزل اللّه تعالى:
[١] سورة الأنعام: ٥٦. و سورة غافر: ٦٦.