سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٣٠ - غزوة أحد
عهدا ألّا يمس مشركا و لا يمسه أبدا [١].
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر- و هو عم أنس بن مالك، و به سمي أنس أنسا- إلى عمر بن (١٣- ظ) الخطاب، و طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنهم في رجال من المهاجرين و الأنصار و قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا:
قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: فما تضنون [٢] بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة ما عرفته إلا أخته، عرفت بنانه [٣].
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: كان أول من عرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد الهزيمة، و قول الناس قتل رسول اللّه، كما حدثني ابن شهاب الزهري عن عبد اللّه بن كعب بن مالك أخو بني سلمة قال: قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فأشار إليّ أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) نهضوا به، و نهض معهم نحو الشعب، معه: أبو بكر بن أبي قحافة، و عمر بن الخطاب، و علي بن أبي طالب، و طلحة بن عبيد اللّه، و الزبير بن العوام، و الحارث بن الصمة رضي اللّه عنهم أجمعين، في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في الشعب،
[١] استشهد عاصم يوم بئر الرجيع، و اراد قاتلوه اخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد «فمنعته الدبر فلما حالت بينه و بينهم قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذه، فبعث اللّه الوادي، فاحتمل عاصما فذهب به» ابن هشام: ٢- ١٧٠- ١٧٢.
[٢] في المصادر الاخرى «تصنعون».
[٣] البنان: الأصابع و قيل أطرافها- النهاية لابن الأثير: ١- ١٥٧. و في ابن هشام «ببناته» و هو تصحيف.