سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٩٦ - حديث الاسراء برسول اللّه
ديماس [١]، و إذا موسى رجل شحب [٢] ضرب كأنه من رجال شنوءة، و أنا أشبه ولد ابراهيم به، فأتيت بقدحين، قدح لبن و قدح نبيذ، فاخترت قدح اللبن، فقال جبريل (عليه السلام): هديت للفطرة، لو أخذت قدح النبيذ لغوت أمتك، و حانت الصلاة فأميتهم.
قال ابن شهاب: قال عبد اللّه بن عمر: ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لعيسى بن مريم أحمر كأنما خرج من ديماس و لكنه قال: أراني أطاف بالبيت فإذا رجل أحمر حشيم يمشي بين رجلين ينطف رأسه، أو اهراق من رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا عيسى بن مريم، ثم التفت فإذا رجل أحمر أعور العين اليمين كأنما عينه عنبة طامية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدجال.
نا يونس عن خالد بن دينار البصري عن فضيل الأعور قال: حضرت جنازة فيها أنس بن مالك فجاء أبو العالية [٣] و قد صلي على الجنازة فتخطى الناس حتى خلص إلى أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة عليك برنس أو برنسان، رأيتك البارحة في هذا المكان و عليك برنسان، فقال: الصدق ما رأيت، علي برنسي الذي ترى علي، و علي برنس الاسلام فتذاكروا الرؤيا، فقال أنس: كنت بالمدينة فمرضت مرضا أشرفت على الموت، فجاءني إبراهيم و موسى (عليهما السلام)، فجلس ابراهيم عند رأسي و موسى عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أبو العالية: و أنا كنت بخراسان فمرضت مرضا أشرفت على الموت فجاءني ابراهيم و موسى فجلس أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أنس بن مالك: انعتهما لي، إن رؤياك من رؤياي، قال: أما ابراهيم فرجل أبيض، أبيض الرأس و اللحية، معروق اللحم، طويل الانف، و أما موسى
[١] الديماس: الحمام- الروض الأنف ٢/ ١٥٢.
[٢] شحب منه الشحوب و ضرب خفيف اللحم ممشوق مستدق. و شنوءه إحدى قبائل العرب.
[٣] هو أبو العالية الرياحي و اسمه رفيع، انظر من أجله طبقات ابن سعد: ٧/ ١١٢- ١١٧، و طبقات خليفة: ١/ ٤٨٢.