سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٥١ - الوليد بن المغيرة و ما نزل فيه
و ان وفود العرب ستقدم عليكم (٥٨) و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيا واحدا، و لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، و يرد قول بعضكم بعضا، فقالوا: فأنت يا (أبا) [١] عبد شمس فقل و أقم لنا رأيا نقوم به، فقال: بل أنتم؛ قولوا أسمع، فقالوا: نقول: كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن و سجعه فقالوا: نقول مجنون، فقال:
ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون و عرفناه، فما هو تخنقه، و لا تخالجه، و لا وسوسته، فقالوا: نقول: شاعر، فقال ما هو بشاعر قد عرفنا [٢] الشعر برجزه [٣] و قريضه، و مقبوضه، و مبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول:
ساحر، قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار و سحرهم، ما هو بنفثه و لا عقده، قالوا: فما نقول [يا أبا عبد [٤]] شمس؟ قال: و اللّه إن لقوله لحلاوة، إن أصله لغدق، و إن فرعه لجنا، فما أنتم بقائلين من هذا [٥] شيئا إلا عرف أنه باطل، و إن أقرب القول لأن تقولوا: ساحر، فقولوا ساحر يفرق بين المرء و بين أبيه، و بين المرء و بين أخيه، و بين المرء و زوجته، و بين المرء و عشيرته، فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون يسألون الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، و ذكروا لهم أمره، فأنزل اللّه تعالى في الوليد بن المغيرة، و في ذلك من قوله: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» إلى قوله: «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ»، [٦] و أنزل اللّه عز و جل في النفر الذين كانوا معه يصنفون [٧] له القول في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و فيما جاء به من عند اللّه
[١] زيد ما بين الحاصرتين من ابن هشام، الروض: ٢/ ١١.
[٢] في ع: و عرفنا.
[٣] كتب في الحاشية «هزجه» و لم توضع أية اشارة لإدخالها في النص، هذا و جاء في ابن هشام، الروض: ٢/ ١١ «برجزه و هزجه و قريضه».
[٤] زيد ما بين الحاصرتين من ابن هشام، الروض: ٢/ ١٢، ذلك أن مكانه جاء مطموسا في الأصل، و فراغا في ع.
[٥] في ع: هنا.
[٦] سورة المدثر: ١١- ٢٦.
[٧] في ع: يصنعون.