سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٥٣ - الوليد بن المغيرة و ما نزل فيه
الأمر عند ذلك، و جمعت [١] للحرب، و تنادى القوم، و بادى [٢] بعضهم بعضا، فقال أبو طالب عند ذلك- و إنه يعرض بالمطعم- و يعم من خذله من بني عبد مناف، و من عاداه من قبائل قريش، و يذكر ما سألوه فيما طلبوا منه و ما تباعد من امرهم.
ألا ليت حظي من حياطتكم بكر [٣]* * * يرش على الساقين من بوله قطر
من الخور حبحاب [٤] كثير رغاؤه* * * إذا ما علا الفيفاء [٥] تحسبه وبر
أرى أخوينا من أبينا و أمنا* * * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
بل لهما أمر و لكن ترجما* * * كما ترجمت [٦] من رأس ذي الفلق الصخر
هما أغمزا للقوم في أخويهما* * * و قد أصبحا منهم أكفهما صفر
أخص خصوصا عبد شمس و نوفلا* * * هما نبذانا مثل ما نبذ [٧] الجمر
فأقسمت لا ينفك منهم مجاور* * * يجادرنا ما دام من نسلنا شفر [٨]
هما أشركا في المجد من لا أخاله* * * من الناس إلا أن يرش له ذكر
وليدا أبوه كان عبدا لجدنا* * * إلى علجة زرقاء جاش بها البحر
و تيم و مخزوم و زهرة منهم* * * و كانوا لنا مولى إذا ابتغي النصر
و قد سفهت أحلامهم و عقولهم* * * و كانوا كجفر شرها ضغطت [٩] جفر
[١] في ع رجعت.
[٢] في ع: و نادوا في، و في ابن هشام الروض ٢/ ٥: و حميت الحرب، و تنابذ القوم.
[٣] البكر: الفتى من الابل، و أراد بقوله: إن بكرا من الإبل أنفع لي منكم.
[٤] الخور: الضعف، و الحبحاب: الصغير.
[٥] الفيفاء: الصحراء، و شبه البكر بالوبر لصغره.
[٦] من رجم أي رمى و قذف، و في ع و ابن هشام، الروض: ٢/ ٩ «تجرجما كما جرجمت».
[٧] في ع و ابن هشام، الروض: ٢/ ٩: ينبذ.
[٨] في ع: شعر هذا و تباينت رواية ابن هشام، الروض: ٢/ ٩ عما ورد تباينا شديدا.
[٩] الضغاطة: الجهل و الضعف في الرأي، و في ع: خفيطت، و في ابن هشام، الروض ٢/ ٩، صنعت.