وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧٢ - و الخامس
المتجددة في زماننا بعد الحريق؛ و المربعة الثانية- أعني الخامسة من المنبر- هي التي يترجح عندي أيضا؛ لأن تجاهها في حائط القبلة طراز آخذ من السقف نازل إلى العصابة السفلى الظاهرية، لكنه انقشر بعضه عند إصلاح العصابة العليا و تبييض الجدار في العمارة التي أدركناها أولا، و ذهب منه ما كان بين العصابتين، و بعض ما فوق العليا، و بقي منه ما بين العصابة العليا و السقف، ثم ذهب بقيته في الحريق الحادث في زماننا، و بقي موضعه أصباغ ملونة في الجدار من صناعة الأقدمين، و قد ذهب ذلك عند هدم الجدار القبلي؛ فالظاهر أنه علامة نهاية المسجد النبوي من هذه الجهة، خلاف ما سيأتي عن المطري في جعله علامة لنهاية زيادة عثمان (رضي الله عنه)؛ لوجوه:
الأول: أني ذرعت من الأسطوان التي المنبر إلى الأسطوان المحاذية لهذا الطراز؛ فكان ذلك سبعا و ثلاثين ذراعا، فإذا أضفنا ذلك إلى الذرع المتقدم فيما بين الأسطوان التي تلي المنبر و بين الحجرة الشريفة، و هو نحو الستين ذراعا كما تقدم، قارب ذلك المائة التي تقدمت الرواية بها.
الثاني: أنه يبعد أن يجعل هذا الطراز لزيادة عثمان (رضي الله عنه) كما زعمه المطري، و يترك التعليم للمسجد الأصلي و الاعتناء به أشد. و قد قال ابن زبالة: إن له علامات في الفسيفساء، و الظاهر أن الفسيفساء لما زالت جعل هذا بدلها.
الثالث: أنه سيأت أن عمر لما زاد في المسجد جعل عرضه مائة و عشرين ذراعا، و أنه لم يزد فيه من جهة المشرق شيئا؛ فيكون نهاية المسجد في زمنه من جهة المشرق الحجرة الشريفة، و قد علمت أن من الحجرة الشريفة إلى ما يحاذي الطراز المذكور ينقص عن المائة، فكيف يكون نهاية زيادة عثمان؟ و عثمان قد زاد أسطوانا من جهة المغرب على زيادة عمر، فلو كان ذلك الطراز نهاية زيادة عثمان لزم أن يكون عرض المسجد في زمن عمر نحو التسعين، و لا قائل به.
الرابع: أنه سيأتي أن عثمان (رضي الله عنه) لم يزد في جهة المغرب غير أسطوانة واحدة، و أن زيادة الوليد من المغرب أسطوانتان، و لا شك أن من الأسطوانة التي تحاذي الطراز المذكور إلى جدار المسجد الغربي خمس أساطين، فإذا سقط منها ثلاث أساطين لعثمان (رضي الله عنه) و للوليد بقي أسطوانتان لزيادة عمر (رضي الله عنه)، و هما يقربان من عشرين ذراعا التي زادها عمر (رضي الله عنه) على المائة كما سيأتي.
الخامس: أن موضع المنبر لم يغير كما سيأتي، و يبعد كل البعد أن يجعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) موضع منبره في طرف مسجده و لا يتوسط أصحابه في حال قيامه.
السادس: أنه سيأتي أن عمر (رضي الله عنه) زاد في المسجد شيئا من دار العباس و أن