وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٩ - نسب قحطان
إسماعيل، و هو ظاهر قول أبي هريرة في الصحيحين في قصة هاجر «فتلك أمكم يا بني ماء السماء» يخاطب الأنصار؛ لأن جدهم عامرا والد عمرو كان يلقب بذلك، كما تقدم، أو أراد أبو هريرة (رضي الله عنه) العرب كلهم؛ لكثرة ملازمتهم الفلوات التي بها مواقع القطر، و هذا متمسّك من ذهب إلى أن جميع العرب من ولد إسماعيل (عليه السلام).
قال ابن حبان في صحيحه: كل من كان من ولد إسماعيل يقال له «ابن ماء السماء» لأن إسماعيل ولد هاجر، و قد ربي بماء زمزم و هي من ماء السماء، و رجح عياض أن مراد أبي هريرة الأنصار خاصة، و نسبتهم إلى جدهم المعروف بماء السماء، انتهى. و دلالته على أن قبائل اليمن كلها من ولد إسماعيل ظاهرة.
قال الحافظ ابن حجر: و هو الذي يترجح في نقدي، و قد ذكر ابن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «مرّ بناس من أسلم و خزاعة و هم يتناضلون فقال: ارموا بني إسماعيل» و أسلم و خزاعة قد تقدم نسبهما في قبائل اليمن التي جماع نسبتها قحطان، و مما يؤيد ذلك قول المنذر بن عمرو جد حسان بن ثابت الأنصاري:
ورثنا من البهلول عمرو بن عامر * * * و حارثة الغطريف مجدا مؤثّلا
مآثر من آل ابن نبت بن مالك * * * و نبت بن إسماعيل ما إن تحوّلا
و أول ذلك كله المخالفون بتأويلات بعيدة، بل الذي أميل إليه أن العرب كلهم من ولد إسماعيل صلوات الله و سلامه عليه، و إن لم يتم ذلك فالعرب الذين لهم الشرف بالتقديم في الكفاءة و غيرها شرعا هم بنو إسماعيل، و يدل له قول بعض أصحابنا في الإمامة: إذا لم يوجد قرشي مستجمع للشروط نصب كناني، فإن لم يكن فرجل من ولد إسماعيل صلوات الله و سلامه عليه، فإن تعذر انتقلنا إلى العجم، و لم يقولوا انتقلنا إلى بقية العرب، لكن في التتمة للمتولي: فإن لم يوجد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يولّى جرهمي، و جرهم أصل العرب، فإن لم يوجد فرجل من ولد إسحاق (عليه السلام)، اه.
و هو مخالف لقول البغوي في التهذيب: فإن لم يوجد ولد إسماعيل فمن العجم، و أيضا فالمتولي جعل جرهما متأخرين عن ولد إسماعيل، و جعل لهم فضلا في الجملة على العجم، كذا قدم بعض العجم على بعض، و إسماعيل أبو العرب الذين شرف نسبهم بمشاركة نسبة أشرف الأنبياء صلوات الله و سلامه عليه و عليهم، و هو الأسّ في ذلك،