وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٨ - غزوة بني قريظة
قال: لقد آن لسعد ألّا تأخذه في الله لومة لائم، فجاء سعد فرد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الحكم إليه، فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال، و تقسم الأموال، و تسبى الذراري و النساء، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة:
سماوات، ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في المدينة، ثم خرج (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق و فيهم عدو الله حيي بن أخطب؛ فإنه كان قد عاهد كعب بن أسد لئن رجعت قريش و غطفان لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فلما رجعت الأحزاب دخل معه في حصنه، فكان ذلك، فأمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بقتل من أنبت منهم، و من لم ينبت استحياه، و لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد كما سبق.
و عند ابن سعد من مرسل حميد بن هلال: أن سعد بن معاذ حكم أيضا أن يكون دارهم للمهاجرين دون الأنصار، فلامه الأنصار، فقال: أحببت أن يستغنوا عن دوركم.
و اختلف في عدتهم؛ فعند ابن إسحاق كانوا ستمائة، و عند ابن عائذ من مرسل قتادة كانوا سبعمائة، و قال السهيلي: المكثر يقول: إنهم ما بين الثمانمائة إلى السبعمائة، و في النسائي و ابن ماجه بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، و كان الزبير بن باطا القرظي قد مر على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث، فجاءه ثابت لما قتل بنو قريظة و هو شيخ كبير، و ذكّره بذلك، ثم ذهب فاستوهبه من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فوهبه إياه، فأتاه فقال: شيخ كبير لا أهل له و لا ولد، فما يصنع بالحياة؟ فاستوهب له امرأته و ولده، فقال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم؟ فاستوهب له ماله، فأتاه فأعلمه، فقال: أي ثابت ما فعل فلان و فلان، و صار يذكر قومه و يصفهم، فقال له: قتلوا، قال:
فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم، فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فقدمه ثابت فضرب عنقه.
ثم قسم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أموال بني قريظة و نساءهم و أبناءهم على المسلمين، و أسهم للخيل، فكان أول فيء وقعت فيه السهمان [١]، و أخرج منه الخمس، و اصطفى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فكانت عنده حتى توفي، و كان يحرص عليها أن يتزوجها، فقالت: تتركني في ملكك فهو أحق علي و عليك، فتركها، و قد كانت حين سباها كرهت الإسلام، فوجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك من أمرها، فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال: إن هذا لثعلبة بن شعبة يبشرني بإسلام ريحانة، فكان كذلك، و قيل: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أعتقها و تزوجها، و إنها ماتت
[١] السّهمان: القرعة. و- النصيب.