وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٥ - الفصل الثامن في الأحاديث الواردة في تحريمها، و هي كثيرة
الفصل الثامن في الأحاديث الواردة في تحريمها، و هي كثيرة
روينا في الصحيحين منها حديث عبد الله بن زيد «إن إبراهيم حرم مكة و دعا لها»، و في لفظ «و دعا لأهلها، و إني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة» الحديث.
و في البخاري حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) «حرم ما بين لابتي المدينة على لساني» قال: و أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بني حارثة فقال: «أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم، ثم التفت فقال: بل أنتم فيه» و سيأتي بيان منازلهم، و فيه أيضا عنه: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما بين لابتيها حرام» و هو في مسلم بزيادة، و لفظه «جرم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ما بين لابتي المدينة» قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها، و جعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى.
و في مسلم أيضا عن عاصم الأحول: «سألت أنسا أحرم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة؟
قال: نعم، هي حرام: لا يختلى خلاها [١]، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين».
و فيه أيضا حديث رافع بن خديج (رضي الله عنه) «إن إبراهيم حرم مكة، و إني أحرم ما بين لابتيها» يريد المدينة.
و فيه أيضا حديث جابر «إن إبراهيم حرم مكة، و إني حرمت المدينة ما بين لابتيها: لا تقطع عضاهها، و لا يصاد صيدها».
و فيه أيضا من حديث أبي سعيد الخدري «اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما، و إني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، و لا يحمل فيها سلاح لقتال، و لا يخبط [٢] فيها شجرة إلا لعلف» الحديث.
و فيه أيضا من حديث أنس «اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم (عليه السلام) مكة».
قلت: المراد بجبليها عير و ثور، و هما المعبر عنهما في الحديث قبله بمأزميها على ما صوبه النووي، و نسبة تحريم مكة لإبراهيم (عليه السلام) دليل لما ذهب إليه جماعة من أنها لم تزل حلالا كغيرها إلى زمن إبراهيم (عليه السلام)، فحرمت، و الثاني- و صححه النووي، و نقل عن الأكثرين- أنها لم تزل حراما منذ خلق الله السموات و الأرض، ثم أظهر الله
[١] اختلى: قطع و نزع. الخلا: الرطب من النبات.
[٢] خبط الشجرة بالمخبط: ضربها به ليسقط ورقها.