وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٥ - الوصية بحفظ أهلها
الفصل الثالث في الحث على حفظ أهلها، و إكرامهم
، و التحريض على الموت بها و اتخاذ الأصل.
الوصية بحفظ أهلها
روينا في كتاب ابن النجار عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «المدينة مهاجري، فيها مضجعي، و منها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، من حفظهم كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة، و من لم يحفظهم سقي من طينة الخبال» قيل للمزني: ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار. قلت: قال بعضهم: المراد بالمزني معقل بن يسار، و تفسير طينة الخبال بذلك رفعه مسلم، و الحديث في الكبير للطبراني بسند فيه متروك، و لفظه «المدينة مهاجري و مضجعي في الأرض، حق على أمتي أن يكرموا جيراني ما اجتنبوا الكبائر، فمن لم يفعل ذلك سقاه الله من طينة الخبال» قلنا: يا أبا يسار، و ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار.
و روى القاضي أبو الحسن علي الهاشمي في فوائده عن خارجة بن زيد عن أبيه قال:
قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «المدينة مهاجري و فيها مضجعي، و منها مخرجي، حق على أمتي حفظ جيراني فيها، من حفظ وصيتي كنت له شهيدا يوم القيامة، و من ضيّعها أورده الله حوض الخبال، قيل: و ما حوض الخبال يا رسول الله؟ قال: حوض من صديد أهل النار».
و روى ابن زبالة عن عطاء بن يسار و غيره حديث: «إن الله جعل المدينة مهاجري، و بها مضجعي، و منها مبعثي، فحق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، فمن حفظ فيهم حرمتي كنت له شفيعا يوم القيامة، و من ضيع فيهم حرمتي أورده الله حوض الخبال». و في رواية له: «المدينة مهاجري، و بها وفاتي، و منها محشري، و حقيق على أمتي أن يحافظوا جيراني ما اجتنبوا الكبيرة، من حفظ فيهم حرمتي كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة».
و في مدارك عياض قال محمد بن مسلمة: سمعت مالكا يقول: دخلت على المهدي فقال: أوصني، فقلت: أوصيك بتقوى الله وحده، و العطف على أهل بلد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و جيرانه؛ فإنه بلغنا أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «المدينة مهاجري، و منها مبعثي، و بها قبري، و أهلها جيراني، و حقيق على أمتي حفظ جيراني؛ فمن حفظهم فيّ كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة، و من لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال».
و روى مالك في الموطأ أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان جالسا و قبر يحفر بالمدينة، فاطّلع رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن! فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «بئس ما قلت» قال الرجل: إني