وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٤ - إذن النبي
ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك، فلما نام أخذوا السيف و قرنوا كلبا ميتا بالصنم بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر، فلم يجده عمرو في مكانه، فخرج حتى وجده كذلك، فلما أبصر ما به و كلمه من أسلم من قومه فأسلم و حسن إسلامه، و قال في ذلك:
و الله لو كنت إلها لم تكن * * * أنت و كلب وسط بئر في قرن
أفّ لملقاك إلها مستدن * * * الآن فتّشناك عن سوء الغبن
الحمد لله العلي ذي المنن * * * الواهب الرزاق ديّان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن * * * أكون في ظلمة قبر مرتهن
الفصل التاسع في هجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليها
رؤيا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دار هجرته
روينا في الصحيحين حديث «رأيت أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب و هلي إلى اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب» و وقع للبيهقي من حديث صهيب «أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرّتين، فإما أن يكون هجر أو يثرب» و لم يذكر اليمامة، و للترمذي من حديث جرير «أوحى إلي: أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك، المدينة أو البحرين أو قنسرين» و استغربه، و فيه نظر؛ لمخالفته لما في الصحيح من ذكر اليمامة، و أما هجر فيصح التعبير بها عنها لكونها من بلاد البحرين، و أما قنسرين فهي من أرض الشام، و يحتمل أن يكون أري ما في الصحيح و أوحى إليه بالتخيير قبل أو بعد، فاختار المدينة.
و قال ابن التين: أري النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أولا دار هجرته بصفة تجمع المدينة و غيرها، ثم أري الصفة المختصة بالمدينة فتعينت.
إذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه في الهجرة
ثم أذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه في الهجرة إلى المدينة، و أقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج، فتوجه بين العقبتين جماعة منهم ابن أم مكتوم، و يقال: إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة، و ذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة، فعزم على الرجوع إليهما، ثم بلغة قصة الاثني عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة، فقدمها بكرة، و قدم بعده عامر بن ربيعة عشية، ثم توجه مصعب بن عمير ليفقه من أسلم من الأنصار كما تقدم، ثم توالى خروجهم بعد العقبة الأخيرة، فخرجوا أرسالا: