وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٣ - الرسول يقتل أبي بن خلف
و الثبات، فغضبوا و أغلظوا له، و أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) سأل: من يحمل لواء المشركين؟ قيل:
عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم؟ أين مصعب بن عمير؟ فقال: ها أنا، قال: خذ اللواء، فأعطاه اللواء، و إن حمزة (رضي الله عنه) حمل على عثمان بن طلحة حامل لواء المشركين فقطع يده و كتفه حتى انتهى إلى مؤتزره [١]، ثم إن أصحاب اللواء قتلوا واحدا بعد واحد، فانكشف المشركون منهزمين، و نساؤهم يدعون بالويل و الثبور، و تبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح، و وقفوا يأخذون الغنائم، فلما رأى الرماة ذلك أقبل جماعة منهم و خلوا الجبل، فكر خالد بالخيل، فتبعه عكرمة، فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم و قتلوا أميرهم عبد الله بن جبير، و انتقضت صفوف المسلمين، و نادى إبليس: قتل محمد، و ثبت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ما يزول، يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا، و يرمي بالحجارة، و ثبت معه عصابة من الصحابة أربعة عشر من المهاجرين فيهم أبو بكر و عمر و سبعة من الأنصار، اه.
و روى النسائي عن جابر قال: لما ولّى الناس يوم أحد كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في اثني عشر رجلا من الأنصار فيهم طلحة.
و وقع عند الطبري من طريق السدي قال: تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة، و انطلق بعضهم فوق الجبل، و ثبت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو الناس إلى الله، فرماه ابن قميئة بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه فأثقله، فتراجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثون رجلا، فجعلوا يذبون عنه [٢]، فحمله منهم طلحة و سهل بن حنيف، فرمي طلحة بسهم فيبست يده، و قال بعض من فر إلى الجبل: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان، فقال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثم ذكر قصة قتله، و قصد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الجبل، فأراد رجل من أصحابه أن يرميه بسهم، فقال: أنا رسول الله، فلما سمعوا ذلك فرحوا به، و اجتمعوا حوله، و تراجع الناس.
و روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت عن يمين رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و عن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل و لا بعد، و قد أخرجه الشيخان، و في رواية لمسلم: يعني جبريل و ميكائيل، و قول مجاهد: «لم تقاتل الملائكة يومئذ و لا قبله و لا بعده، إلا يوم بدر». قال البيهقي: أراد به أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول و لم يصبروا على ما أمرهم به.
[١] المؤتزر: النصف الأسفل من البدن. و- الموضع الذي يلبس فيه الإزار.
[٢] ذبّ عنه: دافع عنه.