وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٩ - السنة السادسة من الهجرة
في حياته مرجعه من حجة الوداع، و هذا الأثبت عند الواقدي، و بعضهم يقول: هي من بني النضير.
و لما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فمات شهيدا.
و في البخاري ما يقتضي أن قريظة كانوا قد حاربوا قبل ذلك مع بني النضير، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) منّ عليهم، و لم أر التصريح بذلك، و لم يتعرض له الحافظ ابن حجر في شرحه، و قد قدمنا في بني النضير من رواية ابن مروديه ما يشهد له، و لفظ البخاري: عن ابن عمر قال: حاربت النضير و قريظة، فأجلى بني النضير، و أقر قريظة و منّ عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم و قسم نساءهم و أموالهم و أولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأمنهم و أسلموا، و أجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع و هم رهط عبد الله بن سلام، و يهود بني حارثة، و كل يهودي بالمدينة، اه.
و رواه أبو داود بنحوه، إلا أنه قال: حتى حاربت قريظة بعد ذلك، يعني بعد محاربتهم الأولى و تقريرهم، و يؤخذ من ذلك أن إجلاء من بقي من طوائف اليهود بالمدينة كان بعد قتل قريظة.
و في البخاري أيضا من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: بينما نحن في المسجد خرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا حتى إذا جئنا بيت المدراس [١] قال:
أسلموا تسلموا، و اعلموا أن الأرض لله و لرسوله و أني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بما له شيئا فليبعه، و إلا فاعلموا أن الأرض لله و لرسوله، و هو مقتض لأن ذلك كان بعد خيبر؛ لأن إسلام أبي هريرة بها في السنة السابعة، و الله أعلم.
ثم كانت سرية عبيد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني بعرنة [٢]، و فيها سقط رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن فرسه [٣] فجحش، و فيها دفت دافة العرب [٤]، فنهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث.
قلت: و تزوج زينب بنت جحش، و هي بنت عمته أميمة، و قيل: في الثالثة، و بسبها نزلت آية الحجاب، و أسلم خالد بن الوليد و عمرو بن العاص، و الله أعلم.
السنة السادسة من الهجرة
السنة السادسة: في أولها أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بثمامة بن أثال أسيرا، ثم كسفت الشمس ثانية بعد الكسوف الذي كان يوم مات ابنه إبراهيم.
[١] المدراس: موضع يدرس فيه كتاب اللّه، و منه مدارس اليهود.
[٢] العرنة: موقف بعرفات.
[٣] جحش شقه: انخدش جلده.
[٤] دفت الدافة: جماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد.