وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٤ - الرسول يقتل أبي بن خلف
و عن عروة بن الزبير: كان الله وعدهم على الصبر و التقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، و كان قد فعل، فلما عصوا أمر الرسول و تركوا مصافهم و تركت الرماة عهده إليهم و أرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة، و أنزل الله: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [آل عمران: ١٥٢] فصدق الله وعده، و أراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء.
و عند ابن سعد: ثبت معه (صلّى اللّه عليه و سلم) سبعة من الأنصار و سبعة من قريش.
و في مسلم من حديث أنس: أفرد في سبعة من الأنصار و رجلين من قريش طلحة و سعد.
و قال ابن إسحاق: حدثني حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعية النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد، و شج في وجهه، فجعل يسيل الدم على وجهه، و جعل يمسح الدم و هو يقول:
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم و هو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران: ١٢٨] الآية.
و روى بن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص قال: ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لما صنع برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم).
و ذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص أخا سعد هو الذي كسر رباعية النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) السفلى، و جرح شفته السفلى، و أن عبد الله بن شهاب هو الذي شجه في جبهته، و أن عبد الله بن قميئة جرحه في وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، و أن مالك بن سنان مص الدم من وجهه، ثم ازدرده [١]، فقال له: لن تمسك النار.
و في الطبراني من حديث أبي أمامة قال: رمى عبد الله بن قميئة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد فشج وجهه، و كسر رباعيته، و قال: خذها و أنا بن قميئة، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يمسح الدم عن وجهه: ما لك أقمأك الله، فسلط الله عليه تيس جبل، فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.
و قال السهيلي: الذي كسر رباعية رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، لم يولد من نسله ولد فبلغ الحلم إلا و هو أبخر أو أهتم، يعرف بذلك في عقبه.
و روى ابن الجوزي عن محمد بن يوسف الفريابي قال: لقد بلغنى أن الذين كسروا رباعية النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يولد لهم صبي فنبتت له رباعية.
و قيل: كان سبب الهزيمة أن ابن قميئة الليثي قتل مصعب بن عمير، و كان مصعب إذا
[١] ازدرد اللقمة: ابتلعها.