وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢١ - غزوة أحد
نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق
و الدر في المخانق * * * و المسك في المفارق
[١]
إن تقبلوا نعانق * * * و نفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * * * فراق غير وامق
[٢] يعني تحرضهم بذلك، قال: فحمل عليها، فنادت بالصحراء فلم يجبها أحد، فانصرف عنها، فقلت له: كل سيفك رأيته فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة، قال: فإنها نادت فلم يجبها أحد، فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) امرأة لا ناصر لها.
و في الاكتفاء: ذكر الزبير (رضي الله عنه) أن سيف عبد الله بن جحش انقطع يوم أحد، فأعطاه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عرجونا، فعاد في يده سيفا قائمه منه، فقاتل به؛ فكان ذلك السيف يسمى العرجون، و لم يزل بعد يتوارث حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار.
و روى البزار برجال الصحيح عن بريدة أن رجلا قال يوم أحد: اللهم إن كان محمد على الحق فاخسف به، قال: فخسف به.
و قال ابن إسحاق: قتل أصحاب لواء المشركين و هم تسعة بأحد واحد بعد واحد.
و قال غيره: أحد عشر آخرهم غلام لبني طلحة.
و قال ابن عقبة: و كان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، فبارز طلحة بن عثمان من بني عبد الدار فقتله، و حمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم [٣]، و حملت خيل المشركين فنضحهم الرماة بالنبل ثلاث مرات، فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوه، فرأى ذلك الرماة، فتركوا مكانهم، و دخلوا العسكر، فأبصر ذلك خالد و من معه، فحملوا على المسلمين في الخيل، فمزقوهم، و صرخ صارخ: قتل محمد، أخراكم، فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا و هم لا يشعرون، و انهزم طائفة منهم و تفرق سائرهم، و وقع فيهم القتل، و ثبت نبي الله حين انكشفوا عنه و هو يدعوهم في أخراهم، حتى رجع إليه بعضهم و هو عند المهراس في الشعب، و توجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يلتمس أصحابه، فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه و كسروا رباعيته، فمر مصعدا [٤] في الشعب و معه طلحة و الزبير، و قيل: معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء و الحارث بن الصمة، و اشتغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان
[١] الفرق: الفاصل بين صفين من الشعر. المخنق: العنق، النحر.
[٢] الوامق: المحب الذي يحب الآخر لغير ريبة.
[٣] أجهضوهم: نحّوهم و أزالوهم.
[٤] صعّد في الشعب: نظر إلى أعلاه و أسفله يتأمله.