وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء شأنها، و ما يؤول إليه أمرها
و روى رزين عن أنس يرفعه «لما تجلى الله لجبل طور سيناء تشظى ستة أشظاظ [١]» و في رواية غير رزين «شظايا، فنزلت بمكة ثلاثة: حراء، و ثبير، و ثور، و في المدينة:
أحد، و عير، و ورقان» و في رواية «و رضوى» بدل عير، و لا يشكل ذلك بكون رضوى بينبع؛ لأن الينبع من توابع المدينة و مضافاتها كما سيأتي، و رواه بعض شراح المصابيح بلفظ «عير، و ثور، و رضوى» و منه يؤخذ حكمة أخرى في تحديد الحرم بعير و ثور، و سيأتي بيان أول من سكنها بعد الطوفان في أخبار سكانها.
و روينا في الإمام للشافعي حديث «أسكنت أقل الأرض مطرا، و هي بين عيني السماء عين الشام و عين اليمن» و رواه ابن زبالة بزيادة «فاتخذوا الغنم على خمس ليال من المدينة».
و روى أيضا حديث «يا معشر المهاجرين إنكم بأقل الأرض مطرا، فأقلوا من الماشية، و عليكم بالزرع، و أكثروا فيه من الجماجم».
و روى الشافعي أيضا حديث «توشك المدينة أن تمطر مطرا لا يكن أهلها [٢] البيوت، و لا يكنهم إلا مظال الشعر».
و روى أيضا: «توشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر».
و روى ابن زبالة حديث «كيف بك يا عائشة إذا رجع الناس بالمدينة و كانت كالرمانة المحشوة؟ قالت: فمن أين يأكلون يا نبي الله؟ قال: يطعمهم الله من فوقهم و من تحت أرجلهم و من جنات عدن».
و أورد المرجاني في كتابه أخبار المدينة عن جابر مرفوعا «ليعودن هذا الأمر إلى المدينة كما بدأ منها، حتى لا يكون إيمان إلا بها» الحديث.
و روى أحمد برجال ثقات «يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة حتى يصير مسالحهم بسلاح» و مسالحهم: جمع مسلح، و هم القوم الذين يحفظون الثغور، و سلاح- كقطام- موضع بقرب خيبر.
و في مسلم حديث: «تبلغ المساكن أهاب أو يهاب» بكسر المثناة التحتية.
و روى أحمد في حديث طويل أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) «خرج حتى أتى بئر الأهاب، قال: يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان» و بئر أهاب: سيأتي أنها بالحرة الغربية.
و روى أبو يعلى عن زيد بن وهب قال: حدثني أبو ذر (رضي الله عنه) قال: قال لي
[١] الأشظاظ: شظايا مفردها شظية: الفلقة تتناثر من جسم صلب. و- رءوس الأضلاع السفلى و هي شبيهة بالغضاريف.
[٢] كنّ الشيء: ستره.