وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧ - خطبة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين، و صلّى الله على سيدنا محمد و على آله و أصحابه.
خطبة المؤلف
أما بعد: حمد الله على آلائه [١]، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أشرف أنبيائه، و على آله و أصحابه و أصفيائه؛ فقد سألني من طاعته غنم، و مخالفته غرم، أن أختصر تأليفي المسمى ب «اقتفاء الوفا، بأخبار دار المصطفى»- (صلّى اللّه عليه و سلم)! و زاده شرفا و فضلا لديه!- اختصارا مع توسط غير مفرط، هذا مع كونه بعد لم يقدّر إتمامه بتكامل أقسامه؛ لسلوكي فيه طريقة الاستيعاب، و جمع ما افترق من معاني تلك الأبواب، و تلخيص مقاصد جميع تواريخ المدينة التي وقفت عليها، و إضافة ما اقتضى الحال أن يضاف إليها، مع عروض الموانع، و ترادف الشواغل و القواطع، فأجبته إلى سؤاله؛ لما رأيت من شغفه [٢] بذلك و إقباله، مع ما رأيت في ذلك من الإتحاف بأمور لا توجد في غيره من المختصرات بل و لا المبسوطات، سيما فيما يتعلق بأخبار الحجرة الشريفة، و معالمها المنيفة، فإني قد استفدته عيانا، و علمت أخبارها إيقانا، بسبب ما حدث في زماننا من العمارة التي سنشير إليها، و نقف في محلها عليها؛ لاشتمالها على تجديد ما كاد أن يهي [٣] في الحجرة الشريفة من الأركان، و إحكام ما أحاط بها من البنيان. و تشرفت بالخدمة في إعادة بنيانها، و تجنبت شهود نقض أركانها، و حظيت بالوقوف على عرصتها، و تمتعت بانتشاق [٤] تربتها، و نعمت العين بالاكتحال بأرضها الشريفة، و محال الأجساد المنيفة، فامتلأ القلب حياء و مهابة، و اكتسى من ثياب الذال أثوابه، هذا و قد جبلت القلوب [٥] على الشغف بأخبار هذا المحل و أحواله، كما هو دأب كل محب مغرم واله [٦]، و لله درّ القائل:
[١] الآلاء: جمع الألى أي النعم.
[٢] شغف به: أحبه و أولع به».
[٣] يهي: يسقط.
[٤] انتشق تربتها: شم تربتها.
[٥] جبل اللّه الخلق: خلقهم و طبعهم. و في الأثر: «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها».
[٦] الواله: الذي اشتد حنينه حتى ذهب عقله.