وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٦ - الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود،
الشام، و يكون المصلى حده القبلي، و هذا هو الأرجح؛ لأن الجهة التي بالمشرق مما تقدم إنما هي من منازل بني زريق، و الله أعلم.
قال ابن زبالة: فابتنوا أطما يقال له واسط، و قد تقدم أن بني خدارة نزلوا بجرار سعد أيضا، فكأنها كانت منزلها، و بنو خدارة من بني الحارث بن الخزرج كما تقدم، فدارهم المرادة في حديث عيادة سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، لا دار بني الحارث المعروفة بهم لبعدها جدا عن منازل بني ساعدة، و ليسوا قوم سعد إلا من حيث إن الكل من الخزرج.
و في حديث عائشة في الصحيح بعد قول عروة لها: ما كان يعيشكم؟ قالت:
الأسودان التمر و الماء، إلا أنه قد كان لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) جيران من الأنصار كانت لهم منائح، الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في بيان ذلك: جيرانه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الأنصار سعد بن عبادة و عبد الله بن عمرو بن حزم و أبو أيوب و سعد بن زرارة؛ فيبعد كون سعد بن عبادة في دار بني الحارث لعده في الجيران، و مأخذ الحافظ ابن حجر في ذلك ما رواه ابن سعد عن أم سلمة قالت: كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): سعد بن عبادة، و سعد بن معاذ، و عمارة بن حزم، و أبو أيوب، و ذلك لقرب جوارهم من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) انتهى، و الله أعلم.
و نزلت بنو وقش و بنو عنان ابنا ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الدار التي يقال لها «بنو ساعدة» و يقال لها أيضا «بنو طريف» و هي بين الحماضة و جرار سعد، و سيأتي في ترجمة الشوط ما يقتضي أن لبني ساعدة منزلا في شامي مسجد الراية، و الظاهر أنه هذا المنزل، و الله أعلم.
و نزل بنو مالك بن النجار دارهم المعروفة بهم، فابتنى بنو غنم بن مالك أطما يقال له «فويرع» و في موضعه دار حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب، (رضي الله عنه)!
قلت: و هي الدار المقابلة لدار جعفر الصادق التي في قبلة المدرسة الشهابية، كما سيأتي نقله عن ابن شبة.
و ابتنى بنو مغالة- و هم بنو عدي بن عمرو بن مالك، و مغالة أم عدي- أطما يقال له «فارع» و هو الأطم الذي واجه دور بني طلحة بن عبيد الله، و دخل في دار [جعفر] بن يحيى بن خالد بن برمك، و له يقول حسان بن ثابت:
أرقت لتوماض البروق اللوامع * * * و نحن نشاوى بين سلع و فارع
قاله ابن زبالة.