وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الأول في أخذه
الباب الرابع فيما يتعلق بأمور مسجدها الأعظم النبوي
، و الحجرات المنيفات، و ما كان مطيفا به من الدور و البلاط، و سوق المدينة، و منازل المهاجرين، و اتخاذ السور، و فيه سبعة و ثلاثون فصلا.
الفصل الأول في أخذه (صلّى اللّه عليه و سلم) لموضع مسجده الشريف، و كيفية بنائه
تقدم أن ناقته (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بركت عند باب المسجد قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا المنزل إن شاء الله» و في كتاب يحيى عن الزهري أنها بركت عند مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، و كان مربدا [١] لغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حين بركت راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، و قال: اللهم أنزلنا منزلا مباركا و أنت خير المنزلين، قاله أربع مرات.
و روى رزين نحوه عن أنس، و لفظه: فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «هذا المنزل إن شاء الله» ثم أخذ في النزول فقال: «ربّ أنزلني منزلا مباركا و أنت خير المنزلين» و لم يقل قاله أربعا.
و في كتاب يحيى عن الزهري أيضا أن المربد كان لسهل و سهيل، و أنهما كانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال حين بركت به راحلته: «هذا المنزل إن شاء الله» ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا.
قال يحيى تبعا لابن زبالة: و قال بعضهم: كان لغلامين يتيمين لأبي أيوب هما سهل و سهيل ابنا عمرو، فطلب المربد من أبي أيوب، فقال أبو أيوب: يا رسول الله المربد ليتيمين، و أنا أرضيهما، فأرضاهما، فأعطاه لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فاتخذه مسجدا. و عند ابن إسحاق أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: لمن هذا؟ يعني المربد، فقال له معاذ بن عفراء: هو لسهل و سهيل ابني عمرو يتيمان لي، و سأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا، فأمر به أن يا بني. و يؤيده أنه وقع في مرسل ابن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء.
و الذي في صحيح البخاري أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة، كذا هو في رواية الجميع إلا أبا ذر، ففي روايته سعد بإسقاط الألف، و رواية الجماعة هي الوجه؛ إذ كان أسعد من السابقين إلى الإسلام، و هو المكنى بأبي أمامة، و أما أخوه سعد فتأخر إسلامه.
[١] المربد: موقف الإبل و محبسها. و- المحبس.