وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٤ - التاسعة و التسعون ما سبق في ثمارها من أن العجوة من الجنة؛
بأن زيارته (صلّى اللّه عليه و سلم) من أعظم القربات، و توقف في ذلك الإمام من جهة أنها لا تتعلق بالمسجد و تعظيمه، قال: و قياسه أنه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه، و فيه نظر، على أن الصحيح ما نص عليه في المختصر من عدم لزوم الإتيان، و إن كان اللزوم أرجح دليلا، و رجح الرافعي تفريعا على اللزوم ضم صلاة أو اعتكاف، و كذا إذا نذر إتيان الأقصى، فإن نفس المرور لما لم يكن في نفسه مزية انصرف النذر إلى ما يقصد فيه من القرب و بهذا يترجح ما قاله الشيخ أبو علي، لأن إتيان مسجد المدينة يقصد للصلاة و الاعتكاف و الزيارة بخلاف غيره.
التاسعة و الثمانون: قال ابن المنذر: إذا نذر أن يمشي إلى مسجد الرسول و المسجد الحرام لزمه الوفاء به لأنه طاعة؛
و من نذر أن يمشي إلى بيت المقدس كان بالخيار: إن شاء مشى إلى المسجد الأقصى، و إن شاء مشى إلى المسجد الحرام؛ لحديث أن رجلا قال للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في مسجد بيت المقدس، قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «صلّ هنا، ثلاثا» انتهى. و يعلم مما تقرر في إجزاء مسجد المدينة عن الأقصى في الإتيان و الصلاة إجزاؤه هنا كالمسجد الحرام، و الذي اقتضاه كلام البغوي تصحيح عدم لزوم المشي في مسجد المدينة و الأقصى، و هو الذي رجحوه.
التسعون: قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) في أحاديث تحريمها «و لا يحمل فيها سلاح لقتال».
الحادية و التسعون: قوله فيها أيضا: «و لا تلتقط لقطته إلا لمن أشاد بها».
الثانية و التسعون: إذا قلنا بضمان صيدها و قطع شجرها فالصحيح أنه يسلب الصائد كما يسلب قتيل الكفار،
و هذا أبلغ في الزجر من الجزاء.
الثالثة و التسعون: جواز نقل ترابها للتداوي.
الرابعة و التسعون: ظهور نار الحجاز التي أخبر بها (صلّى اللّه عليه و سلم) مما حولها؛
لأنها للإنذار، فاختصت ببلد النذير، ثم لما بلغت الحرم و كان محرّمه المبعوث بالرحمة خمدت و طفئت، على ما سيأتي.
الخامسة و التسعون: دعاؤه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالبركة في سوقها.
السادسة و التسعون: ما سيأتي في سوقها من أن الجالب إليه كالمجاهد في سبيل الله.
السابعة و التسعون: أن المحتكر فيه كالملحد في كتاب الله.
الثامنة و التسعون: ما سيأتي في بئر غرس من أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) «رأى أنه أصبح على بئر من آبار الجنة، فأصبح على بئر غرس»
و رؤيا الأنبياء حق، (عليهم الصلاة و السلام)!
التاسعة و التسعون: ما سبق في ثمارها من أن العجوة من الجنة؛
فقد اشتملت المدينة على شيء من أرض الجنة و مياهها و ثمارها، و الله أعلم.